البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٢١ - بغداد
الهاشمية [١]، و توفي أبو العباس رضي اللّه عنه قبل أن يستتم المدينة. فلما ولي أبو جعفر المنصور [٢] الخلافة، و هو أيضا عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ابن عبد المطلب بنى مدينة بين الكوفة، و الحيرة [٣] سماها الهاشمية، و أقام بها مدة، إلى أن
عرّبتها، فقالت: الأنبار، و الأنبار: أهراء الطعام، واحدها نبر، و يجمع على أنابير و هو جمع الجمع. (معجم البلدان ج ١/ ص ٣٠٥).
[١] الهاشميّة: مدينة بناها السفاح بالكوفة و ذلك أنه لما ولي الخلافة نزل بقصر ابن هبيرة و استتم بناؤه و جعله مدينة و سمّاها الهاشمية و كان الناس ينسبونها إلى ابن هبيرة على العادة، فقال:
ما أرى ذكر ابن هبيرة يسقط عنها، فرفضها و بنى حيالها مدينة سمّاها الهاشمية و نزلها، ثم اختار نزول الأنبار فبنى مدينتها المعروفة فلما توفي دفن بها، و استخلف المنصور فنزلها أيضا و استتمّ بناء كان بقي فيها و زاد على ما أراد، ثم تحوّل عنها فبنى مدينة بغداد و سمّاها مدينة السّلام. (معجم البلدان ج ٥/ ص ٤٤٧).
[٢] أبو جعفر المنصور: هو عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب، أبو العباس، أول خلفاء الدولة العباسية، و أحد الجبارين الدهاة من ملوك العرب. يقال له «المرتضى»، «و القائم». ولد سنة ١٠٤ ه/ ٧٢٢ م و نشأ بالشراة بين الشام و المدينة. قام بدعوته أبو مسلم الخراساني مقوّض عرش الدولة الأموية، فبويع له بالخلافة جهرا في الكوفة سنة ١٣٢ ه. صفا له الملك بعد مقتل مروان بن محمد آخر ملوك الأمويين في الشام، و كافأ أبا مسلم بأن و لاه خراسان. و كان شديد العقوبة، عظيم الانتقام، تتبّع بقايا الأمويين بالقتل و الصلب و الإحراق حتى لم يبق منهم غير الأطفال و الجالين إلى الأندلس. و لقّب بالسفّاح لكثرة ما سفح من دمائهم، و كانت إقامته بالأنبار، حيث بنى مدينة سمّاها «الهاشمية» و جعلها مقرّ خلافته، و هو أول من أحدث الوزارة في الإسلام، و كان الأمويون يتّخذون رجالا من الخاصّة يستشيرونهم في بعض شؤونهم، و كان سخيا جدا، و هو أول من وصل بمليوني درهم من خلفاء الإسلام، و كان يلبس خاتمه باليمين و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يختتم في يمينه، و كذلك الخلفاء الراشدون، فلما ولي معاوية جعله في يساره، و اقتدى به من بعده من بني أمية، فلما استولى السفاح أعاده إلى اليمين، فظلّ إلى خلافة الرشيد، فنقله إلى اليسار و تابعه من جاء بعده من الخلفاء. و كان يوصف بالفصاحة و العلم و الأدب، و له كلمات مأثورة. كانت في أيامه ثورات قمعتها القوة و فتوة الملك. و مرض بالجدري فتوفي شابا بالأنبار. للاستزادة يراجع: ابن الأثير (٥: ١٥٢). الطبري (٩: ١٥٤).
[٣] الحيرة: بالكسر ثم السكون وراء، مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف، زعموا أن بحر فارس كان يتّصل به، و بالحيرة الخورنق بقرب منها مما يلي الشرق على نحو ميل، و السدير في وسط البرية التي بينها و بين الشام، كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية من زمن نضر، ثم من لخم النعمان و آبائه. و صفوها بالبياض فإنما أرادوا حسن العمارة، و قيل: سميت الحيرة لأن تبعا الأكبر لما قصد خراسان خلّف ضعفة جنده بذلك الموضع و قال لهم: حيّروا به، أي أقيموا به. (معجم البلدان ج ٢/ ص ٣٧٦).