البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٩٣ - جزيرة الأندلس و مدنها
أيام، أو صار إلى تاهرت يوافي الجزيرة (جزيرة الأندلس) فيقطع اللج في يوم و ليلة حتى يصير إلى بلد تدمير [١] و هو بلد واسع عامر فيه مدينتان يقال لإحداهما العسكر و للأخرى لورقة في كل واحدة منبر.
ثم يخرج منها إلى المدينة التي يسكنها المتغلب من بني أمية و هي مدينة يقال لها قرطبة [٢] فيسير ستة أيام من هذا الموضع في قرى متصلة و عمارات و مروج و أودية و أنهار و عيون و مزارع، و قبل أن يصير إلى مدينة قرطبة من تدمير يصير إلى مدينة يقال لها إلبيرة [٣] نزلها من كان قدم البلد من جند دمشق من مضر و جلهم قيس و أفناء قبائل العرب، بينها و بين قرطبة مسيرة يومين، و غربيها مدينة يقال لها رؤية [٤] نزلها جند الأردن و هم يمن كلهم من سائر البطون.
و غربي رية [٥] مدينة يقال لها شدونة [٦] نزلها جند حمص و أكثرهم يمن و فيهم من نزار نفر يسير، و غربي شدونة مدينة يقال لها الجزيرة نزلها البربر و أخلاط من العرب قليل، و غربي المدينة التي يقال لها الجزيرة مدينة يقال لها إشبيلية [٧] على نهر عظيم.
الجنوب أربعة أيام و إلى تاهرت خمس مراحل أو ستّ. (معجم البلدان ج ٢/ ص ٥٦).
[١] تدمير: كورة بالأندلس تتصل بأحواز كورة جيّان، سمّيت باسم ملكتها تدمير، و هي شرقي قرطبة، و لها معادن قصيرة، و معاقل، و مدن، و رساتيق، و بينها و بين قرطبة سبعة أيام للراكب القاصد. (معجم البلدان ج ٢/ ص ٢٢).
[٢] قرطبة: كلمة عجمية رومية و لها في العربية مجال يجوز أن يكون من القرطبة و هو العدو الشديد، و هي مدينة عظيمة بالأندلس وسط بلادها و كانت سريرا لملكها، و بها كانت ملوك بني أمية، و منبع النبلاء من ذلك الصقع. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٣٦٨).
[٣] إلبيرة: هي كورة كبيرة من الأندلس و مدينة متصلة بأراضي كورة قبرة، بين القبلة و الشرق من قرطبة، أرضها كثيرة الأنهار و الأشجار و فيها مدن عدّة منها: قسطيلية، و غرناطة، و في أرضها معادن: فضة و ذهب، و حديد، و نحاس، و معدن حجر التوتيا. (معجم البلدان ج ١/ ص ٢٨٩).
[٤] رؤية: من أعمال بطليوس. (معجم البلدان ج ٣/ ص ١٢٠).
[٥] ريّة: كورة واسعة في الأندلس متّصلة بالجزيرة الخضراء، و هي قبلي قرطبة، و هي كثيرة الخيرات، و لها مدن، و حصون، و رستاق، و لها من الأقاليم نحو من الثلاثين كورة. (معجم البلدان ج ٣/ ص ١٣١).
[٦] شدونة: ضبطها صاحب معجم البلدان «شذونة» بالذال، مدينة في الأندلس تتّصل نواحيها بنواحي موزور، و هي منحرفة عن موزور إلى الغرب مائلة إلى القبلة. (معجم البلدان ج ٣/ ص ٣٧٣).
[٧] إشبيلية: مدينة كبيرة عظيمة و ليس بالأندلس أعظم منها و هي قاعدة ملك الأندلس و سريره،