البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٨٠ - المغرب
و من أراد أن يسلك على طريق مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخذ من مدين إلى منزل يقال له: أغراء، ثم إلى قالس [١]، ثم إلى شغب، ثم إلى بدا، ثم إلى السقيا، ثم إلى ذي المروة، ثم إلى ذي جشب، ثم إلى المدينة فهذه المنازل من مصر إلى مكة و المدينة.
المغرب
فأما من أراد أن يسلك من مصر إلى برقة و أقاصي المغرب [٢] نفذ من الفسطاط في الجانب الغربي من النيل حتى يأتي ترنوط، ثم يصير إلى منزل يعرف بالمنى قد أقفر أهله، ثم إلى الدير الكبير المعروف ببومينا و فيه الكنيسة الموصوفة العجيبة البناء الكثيرة الرخام، ثم إلى المنزل المعروف بذات الحمام و فيه مسجد جامع و هو من عمل كورة الإسكندرية، ثم يصير في منازل لبني مدلج في البرية بعضها على الساحل و بعضها بالقرب من الساحل. منها: المنزل المعروف بالطاحونة، و المنزل المعروف بالكنائس، و المنزل المعروف بجب العوسج، ثم يصير في عمل لوبية و هي كورة تجري مجرى كور الإسكندرية.
منها: منزل يعرف بمنزل معن، ثم المنزل المعروف بقصر الشماس، ثم خربة القوم، ثم الرمادة و هي أول منازل البربر يسكنها قوم من مزاته و غيرهم من العجم القدم و بها قوم من العرب من بلى و جهينة و بني مدلج و أخلاط، ثم يصير إلى عقبة و هي على ساحل البحر المالح صعبة المسلك حزنة خشنة مخوفة فإذا علاها صار إلى منزل يعرف بالقصر الأبيض، ثم مغاير رقيم، ثم قصور الروم، ثم جب الرمل و هذه ديار البربر من ماصلة بن لواتة و أخلاط من الناس، ثم يصير إلى وادي مخيل و هو منزل كالمدينة به المسجد الجامع و برك الماء و أسواق قائمة و حصن حصين و فيه أخلاط من الناس و أكثرهم البربر من ماصلة و زنارة و مصعوبة و مراوة و فطيطة.
و من وادي مخيل إلى مدينة برقة ثلاث مراحل في ديار البربر من مراوة و مفرطة و مصعوبة و زكودة و غيرهم من بطون لواتة.
[١] قالس: موضع أقطعه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بني الأحب من عذرة. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٣٣٩).
[٢] المغرب: ضد المشرق، و هي بلاد واسعة كثيرة و وعثاء شاسعة، قال بعضهم: حدّها من مدينة مليانة و هي آخر حدود أفريقيا إلى آخر جبال السوس التي وراءها البحر المحيط و تدخل فيه جزيرة الأندلس. (معجم البلدان ج ٥/ ص ١٨٨).