البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٣٩ - ولاة خراسان
المهدي المسيب في آخر خلافته، و ولى خراسان الفضل بن سليمان الطوسي فلم يزل عليها حتى مات المهدي.
و في خلافة موسى ولى هارون الرشيد خراسان جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي ففلج و مات، و ولى مكانه ابنه العباس بن جعفر بن الأشعث، ثم عزله و ولى الغطريف بن عطاء و كان خال الرشيد فلم يضبط خراسان فعزله، و ولى حمزة بن مالك بن الهيثم الخزاعي [١] ثم عزله، و ولى الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك فصار إلى بلخ و افتتح عدة كور من طخارستان، و كابل شاه، و شقنان.
ثم عزل الفضل بن يحيى بن خالد، و ولى علي بن عيسى بن ماهان و كان على شرطة الرشيد و قدم علي بن عيسى خراسان و قد خرج أبو عمرو الشاري فحاربه حتى قتله.
ثم خرج على علي بن عيسى بن ماهان حمزة الشاري ببادغيس فنهض إليه علي بن عيسى فهزمه و اتّبعه حتى صار إلى كابل فحاربه حتى قتله.
و خرج عليه بعد حمزة أبو الخصيب بباورد فحاربه و قتله، و صار إلى علي بن عيسى أموال جليله، و كان علي قد وجه برافع بن الليث بن نصر بن سيار بن رافع الليثي [٢] على سمرقند فعصى رافع و اشتدت شوكته و قوي أمره، و بلغ الرشيد أن هذا تدبير من علي بن عيسى، فوجه إليه هرثمة بن أعين [٣] فقبض عليه و حمله في الحديد
[١] حمزة بن مالك الخزاعي، شجاع، ثائر، امتنع بالجزيرة في أيام الهادي العباسي، فسيّر إليه عامل الجزيرة جيشا قاتله على مقربة من الموصل، فهزمه حمزة و غنم أمواله، و قوي أمره، فأتى رجلان و صحباه، ثم قتلاه غيلة سنة ١٦٩ ه/ ٧٨٥ م.
[٢] رافع بن الليث بن نصر بن سيّار بن رافع الليثي، ثائر من بيت إمارة و رياسة، كان مقيما فيما وراء النهر بسمرقند، و ناب فيها أيام الرشيد العباسي، و عزل و حبس بسبب امرأة، و هرب من الحبس فقتل العامل على خراسان و استولى عليها سنة ١٩٠ ه، و خلع طاعة الرشيد، و دعا إلى نفسه، و سار إليه نائب خراسان علي بن عيسى، فظفر رافع، و توجّه إليه الرشيد سنة ١٩٢ ه، و انتدب لقتاله هرثمة نائب العراق، فانهزم رافع سنة ١٩٣ ه، و ضعف أمره، و اختلف المؤرّخون في مصيره، قال ابن الأثير: أدام المأمون هرثمة على حصار سمرقند حتى فتحها و قتل رافع و جماعة من أقربائه سنة ١٩٥ ه/ ٨١١ م.
[٣] هرثمة بن أعين، أمير من القادة الشجعان، له عناية بالعمران، بنى في أرمينية و أفريقيا و غيرهما، ولاه الرشيد مصر سنة ١٧٨ ه، ثم وجهه إلى أفريقيا لإخضاع عصاتها، فدخل القيروان سنة ١٧٩ ه، و لقي من أهلها ما يحبّ، فأحسن معاملتهم، و تقدّم في جيش كثيف