البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٤٥ - بغداد
و قسّمت القطائع في هذا الجانب و هو يعرف بعسكر المهدي [١] كما قسمت في جانب المدينة، و تنافس الناس في النزول على المهدي لمحبتهم له و لاتساعه عليهم بالأموال و العطايا و لأنه كان أوسع الجانبين أرضا لأن الناس سبقوا إلى الجانب الغربي و هو جزيرة بين دجلة و الفرات فبنوا فيه، و صار فيه الأسواق و التجارات، فلما ابتدي البناء في الجانب الشرقي امتنع على من أراد سعة البناء فأول القطائع على رأس الجسر لخزيمة بن خازم التميمي و كان على شرطة المهدي.
ثم قطيعة إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن العباس ابن عبد المطلب، ثم قطيعة العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ابن عبد المطلب لأنه جعل قطيعته في الجانب الغربي بستانا، ثم قطيعة السري بن عبد اللّه بن الحارث بن العباس بن عبد المطلب، ثم قطيعة قثم بن العباس بن [عبيد] [٢] اللّه بن العباس بن عبد المطلب [٣] عامل أبي جعفر على اليمامة، ثم قطيعة الربيع مولى أمير المؤمنين لأنه جعل قطيعته بناحية الكرخ أسواقا و مستغلات فأقطع مع المهدي و هو قصر العضل بن الربيع و الميدان [٤]، ثم قطيعة جبريل بن يحيى البجلي، ثم قطيعة أسد بن عبد اللّه الخزاعي [٥]، ثم قطيعة مالك بن الهيثم الخزاعي [٦]، ثم قطيعة سلم بن قتيبة
[١] عسكر المهدي: و هو محمد بن المنصور أمير المؤمنين، و هي المحلة المعروفة اليوم ببغداد بالرصافة من محال الجانب الشرقي، و قال ابن الفقيه: و بنى المنصور الرصافة في الجانب الشرقي للمهدي، و كانت الرصافة تعرف بعسكر المهدي لأنه عسكر بها حين شخص إلى الرّيّ، فلما قدم من الرّيّ نزل الرصافة، و ذلك سنة ١٥١ ه. (معجم البلدان ج ٤/ ص ١٤٠).
[٢] وردت في الأصل: «عبد» و لعلّ الصحيح ما أثبتناه.
[٣] قثم بن العباس بن عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب، أمير، ولاه المنصور العباسي إمرة اليمامة سنة ١٤٣ ه، فأقام فيها إلى أن توفي المنصور و ولي المهدي، فكتب المهدي بعزله، فوصل الكتاب إلى اليمامة بعد وفاته سنة ١٥٩ ه/ ٧٧٦ م.
[٤] الميدان: محلة ببغداد ينسب إليها جماعة من العلماء، و الميدان محلة بشرقي بغداد بباب الأزج. (معجم البلدان ج ٥/ ص ٢٨٠).
[٥] أسد بن عبد اللّه الخزاعي، أمير من الشجعان، الأجواد، عاش في العصر العباسي الأوّل و كان مقرّبا من أمير المؤمنين.
[٦] مالك بن الهيثم الخزاعي، من نقباء بني العباس، خرج على بني أمية سنة ١١٧ ه، هو و سليمان بن كثير و موسى بن كعب و الاهز بن قريط و خالد بن إبراهيم، و طلحة بن زريق، و دعوا لبيعة بني العباس، و ظهر أمرهم، فقبض عليهم أسد بن عبد اللّه القسري أمير خراسان، و أطلق مالك، فكان بعد ذلك مع أبي مسلم الخراساني، توفي بعد مقتل أبي مسلم سنة ١٣٧ ه/ ٧٥٥ م.