البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٥٣ - سر من رأى
المتوكل [١]، و المستعين أحمد بن محمد بن المعصتم [٢]، و [المعتز] [٣] أبو عبد اللّه
[١] المستعين: هو أحمد بن محمد بن المعتصم بن هارون الرشيد، أبو العباس، أمير المؤمنين، المستعين بالله، من خلفاء الدولة العباسية في العراق.
ولد بسامرّاء سنة ٢١٩ ه/ ٨٣٤ م، و كانت إقامته فيها، و بويع بها بعد وفاة المنتصر ابن المتوكّل سنة ٢٤٨ ه.
قال اليعقوبي: لم يكن يؤهل للخلافة، و لكن لما توفي المنتصر استوحش الأتراك من ولد المتوكّل، فبايعوه، و أنكر بعض القواد البيعة، ففرّق أموالا كثيرة، فاستقامت أموره على أتم ما يرام.
و كان المتحكّم في الدولة على عهده أوتامش التركي و رجاله، فثارت عصبة من الأتراك و الموالي على أوتامش بموافقة المستعين، فقتلوه و قتلوا شجاع بن القاسم سنة ٢٤٩ ه، و كتب المستعين إلى الآفاق بلعنه.
و في أيامه ظهر يحيى بن عمر الطالبي بالكوفة و قتل، و قامت ثورات في الأردن، و حمص، و المعرّة، و المدينة، و الروذان بين فارس و كرمان، و انتقل إلى بغداد، فغضب القواد و طلبوا عودته إلى سامرّاء، فامتنع، فنادوا بخلعه، و اتصلوا بالمعتزّ و كان سجينا بسامرّاء، فأطلقوه و بايعوه، و زحفوا لقتال المستعين ببغداد، فانتشرت الفوضى فيها، فخلع نفسه و استسلم للمعتزّ لقاء مال معلوم يدفع إليه.
و رحل إلى واسط بأمه و أهله في أوائل سنة ٢٥٢ ه، فأقام عشرة أشهر، و نقله المعتزّ إلى القاطول فسلّم فيها إلى حاجب يدعى سعيد بن صالح فضربه حتى مات سنة ٢٥٢ ه/ ٨٦٦ م.
قال ابن شاكر: كان قبل الخلافة خاملا يرتزق بالنسخ، و أورد له نظما، و كان يلثغ بالسين يجعلها ثاء.
[٢] وردت في الأصل: «المعزّ»، و لعلّ الصحيح ما أثبتناه.
[٣] المعتزّ: هو محمد المعتزّ بالله بن جعفر المتوكّل على اللّه بن المعتصم، خليفة عباسي و هو أخو المنتصر بالله، ولد في سامرّاء سنة ٢٣٢ ه/ ٨٤٦ م، و عقد له أبوه البيعة بولاية العهد سنة ٢٣٥ ه، و أقطعه خراسان، و طبرستان، و الرّيّ، و أرمينية، و أذربيجان، و كور، و فارس، ثم أضاف إليه خزن الأموال في جميع الآفاق، و دور الضرب، و أمر أن يضرب اسمه على الدراهم، و لما ولي المستعين بالله سنة ٢٤٨ ه سجن المعتزّ، فاستمر إلى أن أخرجه الأتراك بعد ثورتهم على المستعين، و بايعوا له سنة ٢٥١ ه، فكانت أيامه أيام فتن و شغب، و جاءه قواده فطلبوا منه مالا لم يكن يملكه، فاعتذر، فلم يقبلوا عذره، و دخلوا عليه فضربوه، فخلع نفسه، فسلموه إلى من يعذّبه، فمات بعد أيام شابا. قيل: اسمه الزبير، و قيل: طلحة، و كان فصيحا، له خطبة ذكرها ابن الأثير في الكلام على وفاته. قال ابن دحية: كان فيه أدب و كفاية، فلم ينفعه ذلك لقرب قرناء السوء منه، فخلع، و ما زال يعذّب بالضرب حتى مات بسر من رأى، و قيل: أدخل في الحمام فأغلق عليه حتى مات. مدّة خلافته ثلاث سنوات و ستة أشهر و أربعة عشر يوما.