البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٤٣ - بغداد
حنبل بن مالك، ثم قطيعة البغيين أصحاب حفص بن عثمان و دار حفص هي التي صارت لإسحاق بن إبراهيم، ثم السوق على دجلة في الفرضة [١]، ثم قطيعة لجعفر ابن أمير المؤمنين المنصور صارت لأم جعفر ناحية باب قطر، بل تعرف بقطيعة أم جعفر [٢]، و مما على القبلة قطيعة مرار العجلي و قطيعة عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي [٣] و قد كان يلي الشرطة ثم عزله و ولاه خراسان فعصي هناك فوجّه إليه المهدي في الجيوش فحاربه حتى ظفر به فحمله إلى أبي جعفر فضرب عنقه و صلبه.
و في هذه الأرباض و القطائع ما لم نذكره لأن كافة الناس بنوا القطائع و غير القطائع و توراثوا.
و أحصيت الدروب و السكك فكانت ستة آلاف درب و سكة. و أحصيت المساجد فكانت ثلاثين ألف مسجد سوى ما زاد بعد ذلك. و أحصيت الحمامات فكانت عشرة آلاف حمام سوى ما زاد بعد ذلك. و جر القناة التي تأخذ من نهر كرخابا الآخذ من الفرات في عقود وثيقة من أسفلها محكمة بالصاروج و الآجر من أعلاها معقودة عقدا وثيقا فتدخل المدينة و تنفذ في أكثر شوارع الأرباض تجري صيفا و شتاء قد هندست هندسة لا ينقطع لها ماء في وقت، و قناة أخرى من دجلة على هذا المثال و سماها دجيل.
و جر لأهل الكرخ و ما اتصل به نهرا يقال له نهر الدجاج، و إنما سمّي نهر الدجاج لأن أصحاب الدجاج كانوا يقفون عنده، و نهرا يسمى نهر طابق [٤] ابن الصمية و لهم نهر
[١] الفرضة: ثلمة في النهر. (القاموس المحيط، مادة: فرض).
[٢] قطيعة أم جعفر: كانت محلّة ببغداد عند باب التين، و هو الموضع الذي فيه مشهد موسى بن جعفر رضي اللّه عنه قرب الحريم بين دار الرقيق و باب خراسان و فيها الزبيدية، و كان يسكنها خدّام أم جعفر و حشمها، و قال الخطيب: قطيعة أم جعفر بنهر القلّايين و لعلها اثنتان. و أم جعفر هي زبيدة بنت جعفر بن المنصور أم محمد الأمين. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٤٢٧).
[٣] عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي: أمير من الشجعان الأشداء الجبارين، في صدر العهد العباسي، ولّاه المنصور إمرة خراسان سنة ١٤٠ ه، فقتل كثيرا من أهلها بتهمة الدعاء لولد علي بن أبي طالب، ثم خلع طاعة المنصور، فوجه المنصور الجند لقتاله، فأسروه و حملوه إليه، فقطعت يداه و رجلاه و ضرب عنقه بالكوفة، و نفي أهله و بنوه سنة ١٤٢ ه/ ٧٥٩ م.
[٤] نهر طابق: محلة ببغداد من الجانب الغربي قرب نهر القلّائين شرقا، و إنما هو نهر بابك منسوب إلى بابك بن بهرام بن بابك و هو قديم، و بابك هو الذي اتخذ العقد الذي عليه قصر عيسى بن علي و احتفر هذا النهر، و مأخذه من كرخايا و يصب في نهر عيسى عند دار بطيخ،