البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٤٣ - ولاة خراسان
عليها من سنة ثمان و أربعين و مائتين إلى سنة تسع و خمسين و مائتين، و قد كانت الأمور اضطربت بخروج الحسن بن زيد الطالبي [١] بطبرستان و غيره و خروج يعقوب بن الليث الصفار بسجستان و تخطيه إلى كور خراسان.
ثم سار يعقوب بن الليث الصفار [٢] إلى نيسابور في شوال سنة تسع و خمسين و مائتين فقبض على محمد بن طاهر و استوثق منه و من أهل بيته و قبض أموالهم و ما تحويه منازلهم و حملهم في الأصفاد إلى قلعة بكرمان يقال لها: قلعة «بم»، فلم يزالوا في تلك الحال حتى مات الصفار و خلت خراسان منهم، و صار بها عمرو بن الليث [٣]
٢٤٨ ه، و حاربه يعقوب الصفّار فأسره، و خلص من الأسر يوم هزيمة الصفّار سنة ٢٦٤ ه، و أعيد إلى الإمارة سنة ٢٧١ ه، و عزل في آخر أيامه، فعاش خاملا في بغداد إلى أن توفي سنة ٢٩٨ ه/ ٩١١
م.
[١] الحسين بن زيد بن محمد بن إسماعيل الحسني العلوي، مؤسس الدولة العلوية في طبرستان، كان يسكن الرّيّ فحدثت فتنة بين صاحب خراسان، و أهل طبرستان سنة ٢٥٠ ه، فكتب إليه هؤلاء يبايعونه، فجاءهم و زحف بهم على آمد من ديار بكر، فاستولى عليها و كثر جمعه، فقصد سارية بقرب جرجان، فملكها بعد قتال عنيف، و وجّه جيشا إلى الرّيّ فملكها، و ذلك في أيام المستعين العباسي، و دامت إمرته مدة عشرين عاما، كانت كلها حروبا و معارك، أخرج في خلالها من طبرستان و عاد إليها، و توفي بها سنة ٢٧٠ ه/ ٨٨٤ م، و كان حازما مهيبا، مرهوب الجانب، فاضل السيرة، حسن التدبير.
[٢] يعقوب بن الليث الصفّار، أبو يوسف، من أبطال العالم، و أحد الأمراء الدهاة الكبار، كان في صغره يعمل الصفرة أي النحاس في خراسان و يظهر الزهد، ثم تطوّع في قتال الشراة، فانضوى إليه جمع، فظفر في معركة معهم، و أطاعه أصحابه، و اشتدت شوكته فغلب على سجستان سنة ٢٤٧ ه، ثم امتلك هراة و بوشنج، و اعترضته الترك، فقتل ملوكهم و شتت جموعهم، فهابه أمير خراسان، و غيره من أمراء الأطراف، ثم امتلك كرمان و شيراز، و استولى على فارس، فجبى خراجها، و رحل عنها إلى سجستان قاعدة ملكه، و كتب إلى الخليفة ببغداد، و هو يومئذ المعتزّ بالله يعرض طاعته و يقدم له هدايا من نفائس غنمها بفارس، و في سنة ٢٥٩ ه، انتحل لنفسه عذرا في اقتحام نيسابور، فدخلها عنوة، و قبض على أميرها محمد بن طاهر، آخر الأمراء من هذه الأسرة، و تمّ له ملك خراسان، و فارس، فطمع ببغداد، فزحف إليها بجيشه، و كان الخليفة فيها المعتمد على اللّه، فخرج جيش المعتمد و نشبت بينهما حرب طاحنة، و لم يظفر الصفّار، فعاد إلى واسط ينظر في شؤون إمارته الواسعة، فتوفي في جنديسابور من بلاد خوزستان سنة ٢٦٥ ه/ ٨٧٩ م، و كان الحسن بن زيد يسميه «السندان» لثباته.
[٣] عمرو بن الليث الصفّار ثاني أمراء الدولة الصفّارية، و أحد الشجعان الدهاة، ولي بعد وفاة مؤسس الدولة أخيه يعقوب بن الليث سنة ٢٦٥ ه، و أقره المعتمد العباسي على أعمال أخيه