البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٤٥ - الربع الثانى الربع القبلي
[الربع الثانى] الربع القبلي
من أراد من بغداد إلى الكوفة و إلى طريق الحجاز، و المدينة، و مكة، و الطائف [١]، من بغداد إلى الكوفة ثلاثون فرسخا و هي ثلاث مراحل، أولها قصر ابن هبيرة على اثني عشر فرسخا من بغداد كان يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري ابتناه في أيام مروان بن محمد بن مروان [٢]، و ابن هبيرة يومئذ عامل مروان على العراق و أراد البعد من الكوفة.
و هي مدينة عامرة جليلة ينزلها العمال و الولاة، و أهلها أخلاط من الناس و هي على نهر يأخذ من الفرات يقال له: الصراة، و بين قصر ابن هبيرة، و بين معظم الفرات مقدار ميلين إلى جسر على معظم الفرات يقال له: جسر سورا.
و من قصر ابن هبيرة إلى موضع يقال له: سوق أسد [٣] غربي الفرات في الطسوج
[١] الطائف: عمّرها حسين بن سلامة و سدّها ابنه، و هي قرب مكّة، و الطائف هو وادي وجّ و هو بلاد ثقيف، بينها و بين مكة اثنا عشر فرسخا. (معجم البلدان ج ٤/ ص ١٠).
[٢] مروان بن محمد بن الحكم، أبو عبد الملك، القائم بحق اللّه، و يعرف بالجعدي و بالحمار، آخر ملوك بني أمية في الشام، ولد بالجزيرة سنة ٧٢ ه/ ٦٩٢ م، و أبو متوليها، و غزا سنة ١٠٥ ه، فافتتح قونية و غيرها، و ولاه هشام بن عبد الملك على أذربيجان، و أرمينية، و الجزيرة سنة ١١٤ ه، و خاض حروبا كثيرة، و لما قتل الوليد بن يزيد سنة ١٢٦ ه، و ظهر ضعف الدولة الأموية في الشام دعا الناس و هو بأرمينية إلى البيعة له، فبايعوه فيها، و زحف بجيش كثيف في أيام إبراهيم بن الوليد، قاصدا الشام، فخلع إبراهيم و استوى على عرش بني مروان سنة ١٢٧ ه، و في أيامه قويت الدولة العباسية، و تقدم جيش قحطبة بن شبيب الطائي إلى طوس يريد الإغارة على الشام، فسار إليه مروان بعسكره، و نزل بالزّاب بين الموصل و إربل، و تصاول الجمعان، فانهزم جيش مروان، ففرّ إلى الموصل، و منها إلى حرّان فحمص فدمشق ففلسطين، و انتهى إلى بوصير من أعمال مصر، فقتل فيها، قتله عامر أو عمرو بن إسماعيل المرادي الجرجاني، و حمل رأسه إلى السفاح العباسي، سنة ١٣٢ ه/ ٧٥٠ م.
[٣] سوق أسد بالكوفة منسوبة إلى أسد بن عبد اللّه القسري أخي خالد بن عبد اللّه أمير العراقين.
(معجم البلدان ج ٣/ ص ٣٢٢).