البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٣٨ - ولاة خراسان
ثمان و أربعين و مائة فخرج إليها و كان يتولى شرطة المنصور، فلما كثرت أمواله و عدده بخراسان أظهر المعصية و كشف رأسه للخلاف، فوجه المنصور المهدي فحاربه و أسره و حمله إلى أبي جعفر فقتله و صلبه بقصر ابن هبيرة سنة تسع و أربعين و مائة.
و كان مقام المهدي بالرّيّ فعصى قارن أصبهبذ طبرستان فوجه إليه خازم بن خزيمة التميمي و روح بن حاتم المهلبي ففتحت طبرستان و أسر قارن.
و ولي المهدي خراسان أسيد بن عبد اللّه الخزاعي [١] فمات بها ثم ولاها حميد بن قحطبة الطائي فأقام بها مدة، ثم عزله المنصور و ولى أبا عون عبد الملك بن يزيد، ثم عزل عبد الملك بن يزيد.
و قد ولي الخلافة المهدي فرد حميد بن قحطبة [٢] فأقام بها حتى مات، ثم ولي المهدي خراسان معاذ بن مسلم الرازي مولى ربيعة.
و قد خرج يوسف البرم الحروري و وجه المهدي لمحاربة يوسف البرم يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني فحاربه حتى أسره و حمله إلى المهدي فقطع يديه و رجليه.
ثم خرج بعقب يوسف البرم حكيم الأعور المعروف بالمقنع و معاذ بن مسلم عامل خراسان و معه عقبة بن سلم الهنائي و جبريل بن يحيى البجلي و الليث مولى أمير المؤمنين، فأفرد المهدي لمحاربة المقنع سعيدا الحرشي فلم يزل يهزمه حتى صار إلى بلاد الصغد فتحصن في قلعة بكش.
فلما اشتد به الحصار شرب هو و أصحابه السم فماتوا جميعا و فتحت القلعة.
و عزل المهدي معاذ بن مسلم عن خراسان و ولاها المسيب بن زهير الضبي [٣]، ثم عزل
[١] أسيد بن عبد اللّه الخزاعي، أحد القادة الشجعان، من ذوي الرأي، كانت إقامته في نسا، من مدن خراسان، و صحب أبا مسلم الخراساني قبل ظهور الدعوة العباسيّة، فخدمه برأيه و سعيه، ثم كان أول من لبس السواد، و هو شعار بني العباس، في نسا، و جعله أبو مسلم على مقدمة جيشه حين دخل و ولي خراسان بعد ذلك و توفي فيها سنة ١٥١ ه/ ٧٦٨ م.
[٢] حميد بن قحطبة بن شبيب الطائي، أمير من القادة الشجعان، ولي إمرة مصر سنة ١٤٣ ه، ثم إمرة الجزيرة، و وجّه لغزو أرمينية سنة ١٤٨ ه، و لغزو كابل سنة ١٥٢ ه، ثم جعل أميرا على خراسان فأقام إلى أن مات فيها سنة ١٥٩ ه/ ٧٧٦ م.
[٣] المسيّب بن زهير بن عمرو الضّبي، ولد سنة ١٠٠ ه/ ٧١٨ م، أبو مسلم، قائد من الشجعان، كان على شرطة المنصور، و المهدي، و الرشيد العباسيين ببغداد، ولاه المهدي خراسان مدة قصيرة، مات في منى و دفن أسفل العقبة سنة ١٧٥ ه/ ٧٩١ م.