البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٠٥ - ولاة سجستان
و الربيع بن زياد الحارثي أيضا من قبل زياد في أيام معاوية، و عبيد اللّه بن أبي بكرة [١] من قبل زياد في أيام معاوية، و عبّاد بن زياد [٢] بعد موت زياد ولي سجستان لمعاوية، و يزيد بن زياد من قبل يزيد بن معاوية، و طلحة بن عبد اللّه بن خلف
الخلفاء الراشدين، و أحد العشرة المبشرين، و ابن عم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و صهره، و أحد الشجعان الأبطال، و من أكابر الخطباء، و العلماء بالقضاء، و أول الناس إسلاما بعد خديجة، ولد بمكة سنة ٢٣ ق. ه/ ٦٠٠ م، و ربي في حجر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لم يفارقه، و كان اللواء بيده في أكثر المشاهد، و لما آخى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين أصحابه قال له: «أنت أخي»، ولي الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفّان سنة ٣٥ ه، فقام بعض أكابر الصحابة يطلبون القبض على قتلة عثمان و قتلهم، و توقّى علي الفتنة، فتريّث فغضبت عائشة رضي اللّه عنها و قام معها جمع كبير، و في مقدمتهم طلحة و الزبير، و قاتلوا عليا، فكانت وقعة الجمل سنة ٣٦ ه، و ظفر علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بعد أن بلغت قتلى الفريقين عشرة آلاف، ثم كانت وقعة صفّين سنة ٣٧ ه، و خلاصة خبرها أن عليا عزل معاوية بن أبي سفيان من ولاية الشام، يوم ولي الخلافة، فعصاه معاوية، فاقتتلا مائة و عشرة أيام، قتل فيها من الفريقين سبعون ألفا، و انتهت بتحكيم أبي موسى الأشعري و عمرو بن العاص، فاتفقا سرا على خلع معاوية و علي، و أعلن أبو موسى ذلك، و خالفه عمرو و أقرّ معاوية، فافترق المسلمون ثلاثة أقسام: الأول بايع معاوية و هم أهل الشام، و الثاني حافظ على بيعته لعلي و هم أهل الكوفة، و الثالث اعتزلهما و نقم على رضاه بالتحكيم، و كانت وقعة النهروان سنة ٣٨ ه، بين علي و أباة التحكيم، و كانوا قد كفّروا عليا و دعوه إلى التوبة و اجتمعوا جمهرة، فقاتلهم فقتلوا كلهم و كانوا ألفا و ثمانمائة، فيهم جماعة من خيار الصحابة، و أقام علي بالكوفة و جعلها دار الخلافة إلى أن قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي غيلة في مؤامرة ١٧ رمضان المشهورة، و اختلف في مكان قبره. روى عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ٥٨٦ حديثا، و كان نقش خاتمه «اللّه الملك»، و جمعت خطبه و أقواله و رسائله في كتاب سمّي «نهج البلاغة». توفي الإمام علي رضي اللّه عنه سنة ٤٠ ه/ ٦٦١ م.
[١] عبيد اللّه بن أبي بكرة الثقفي، أبو حاتم، ولد سنة ١٤ ه/ ٦٣٥ م أول من قرأ القرآن بالألحان، تابعيّ ثقة، من أهل البصرة، كان أمير سجستان، وليها سنة ٥٠- ٥٣ ه، و عزل عنها، ثم وليها في إمرة الحجّاج، و ولي قضاء البصرة، كان أسود اللون، و هو ابن الصحابي أبي بكرة، نفيع بن الحارث، و كانت لعبيد الله ثروة واسعة، فاشتهر بأخبار من الجود تشبه الخيال. نقل الذهبي أنه كان ينفق على أربعين دارا عن يمينه، و أربعين عن يساره، و أربعين أمامه، و أربعين وراءه، سائر نفقاتهم، و يبعث إليهم بالتحف و الكسوة، و يزوّج من أراد منهم الزواج، و يعتق في كل عيد مائة عبد.
[٢] عبّاد بن زياد بن أبيه، أبو حرب، أمير، كانت إقامته بالبصرة، ولاه معاوية سجستان سنة ٥٣ ه، فغزا بلاد الهند، و كان في الشام أيام عبد الملك بن مروان، توفي سنة ١٠٠ ه/ ٧١٨ م.