البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٥٦ - سر من رأى
يعدون على من فعل ذلك فثقل ذلك على المعتصم، و عزم على الخروج [١] من بغداد، فخرج إلى الشماسية و هو الموضع الذي كان المأمون يخرج إليه فيقيم به الأيام و الشهور، فعزم أن يبني بالشماسية خارج بغداد مدينة فضاقت عليه أرض ذلك الموقع و كره أيضا قربها من بغداد فمضى إلى البردان بمشورة الفضل بن مروان [٢] و هو يومئذ وزير، و ذلك في سنة إحدى و عشرين و مائتين، و أقام بالبردان أياما، و أحضر المهندسين ثم لم يرض الموضع فصار إلى موضع يقال له: باحمشا [٣] من الجانب الشرقي من دجلة فقدر هناك مدينة على دجلة و طلب موضعا يحفر فيه نهرا فلم يجده المهندسين ثم لم يرض الموضع فصار إلى موضع يقال له: باحمشا [٤] من الجانب الشرقي من دجلة فقدر هناك مدينة على دجلة و طلب موضعا يحفر فيه نهر فلم يجده فنفذ إلى القرية المعروفة بالمطيرة [٥] فأقام بها مدة ثم مدّ إلى القاطول [٦] فقال هذا أصلح المواضع. فصير النهر المعروف بالقاطول وسط المدينة و يكون البناء على دجلة و على القاطول، فابتدأ البناء و أقطع القواد، و الكتاب، و الناس فبنوا حتى ارتفع البناء و اختطت الأسواق على القاطول و على دجلة، و سكن هو في بعض ما بني له و سكن بعض الناس
[١] لمّا ضاقت بغداد بعسكر المعتصم، و كان إذا ركب يموت جماعة من الصبيان، و العميان، و الضعفاء لازدحام الخيل و ضغطها، فاجتمع أهل الخير على باب المعتصم، و قالوا: إمّا أن تخرج من بغداد، فإن الناس قد تأذّوا بعسكرك أو نحاربك، فقال: كيف تحاربونني؟ قالوا:
نحارك بسهام السحر، قال: و ما سهام السحر؟ قالوا: ندعو عليك، فقال المعتصم: لا طاقة لي بذلك، و خرج من بغداد و نزل سامرّاء، و سكنها، و كان الخلفاء يسكنونها بعده إلى أن خربت إلّا يسيرا منها. (معجم البلدان ج ٣/ ص ١٩٦).
[٢] الفضل بن مروان بن ماسرجس، المولود سنة ١٧٠ ه/ ٧٨٦ م، وزير، كان حسن المعرفة بخدمة الخلفاء، جيد الإنشاء، أخذ البيعة للمعتصم، ببغداد، بعد وفاة المأمون سنة ٢١٨ ه، و كان المعتصم في بلاد الروم، فاستوزره نحو ثلاث سنوات، و اعتقله، ثم أطلقه، فخدم بعده جماعة من الخلفاء إلى أن توفي سنة ٢٥٠ ه/ ٨٦٤ م.
[٣] باحشما: بسكون الميم، هي قرية بين أوانا و الحظيرة، و كانت بها وقعة للمطّلب في أيام الرشيد و هو المطّلب بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي. (معجم البلدان ج ١/ ص ٣٧٥).
[٤] باحشما: بسكون الميم، هي قرية بين أوانا و الحظيرة، و كانت بها وقعة للمطّلب في أيام الرشيد و هو المطّلب بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي. (معجم البلدان ج ١/ ص ٣٧٥).
[٥] المطيرة: بالفتح ثم الكسر، على وزن فعيلة من المطر، هي قرية من نواحي سامرّاء، و كانت من متنزّهات بغداد و سامرّاء. قال البلاذري: و بيعة مطيرة محدثة بنيت في خلافة المأمون، و نسبت إلى مطر بن فزارة الشيباني، و كان يرى رأي الخوارج و إنّما هي المطرية فغيّرت و قيل: المطيرة. (معجم البلدان ج ٥/ ص ١٧٦).
[٦] القاطول: على وزن فاعول من القطل، و هو القطع، و قد قطلته أي قطعته، و القطيل المقطول أي المقطوع: اسم نهر كأنه مقطوع من دجله، و هو نهر كان في موضع من سامرّاء قبل أن تعمّر، و كان الرشيد أول من حفر هذا النهر و بنى على فوّهته قصرا سمّاه أبا الجند لكثرة ما كان يسقي من الأرضين و جعله لأرزاق جنده. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٣٣٧).