البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٥٤ - سر من رأى
المتوكل [١]، و المهتدي [٢]. قال أحمد بن أبي يعقوب: كانت سر من رأى [٣] في متقدم الأيام صحراء من أرض الطيرهان لا عمارة بها، و كان بها دير للنصارى [٤] بالموضع
[١] المهتدي: هو محمد بن هارون الواثق بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد، أبو عبد اللّه المهتدي بالله العباسي، من خلفاء الدولة العباسية، ولد في القاطول بسامرّاء سنة ٢٢٢ ه/ ٨٣٧ م. بويع له بعد خلع المعتزّ سنة ٢٥٥ ه، و لم يلبث أن انقض عليه الترك ببغداد، فخرج لقتالهم و نشبت الحرب فتفرّق عنه من كان معه من جنده و هم من الترك أيضا، و انضموا إلى صفوف أصحابهم، فبقي المهتدي في جماعة يسيرة من أنصاره، فانهزم و السيف في يده، ينادي: يا معشر المسلمين، أنا أمير المؤمنين، قاتلوا عن خليفتكم! فلم يجبه أحد، و أصيب بطعنة مات على أثرها سنة ٢٥٦ ه/ ٨٧٠ م، كان حميد السيرة، فيه شجاعة، يأخذ أخذ عمر بن عبد العزيز في الصلاح. مدة خلافته أحد عشر شهرا و أيام.
[٢] سرّ من رأى: مدينة كانت بين بغداد و تكريت على شرقي دجلة و قد خربت، و فيها لغات:
سامرّاء ممدودة، و سامرّا مقصورة، و سرّ من رأ مهموزة الآخر، و سرّ من را مقصورة الآخر.
بها السرداب المعروف في جامعها الذي تزعم الشيعة أن مهديهم يخرج منه، و قد ينسبون إليها بالسّرّمرّي، و قيل: إنها مدينة بنيت لسام فنسبت إليه بالفارسية سام راه. و قيل: بل هو موضع عليه بالخراج، قالوا بالفارسية: ساء مرّة أي موضع الحساب، قال حمزة: كانت سامرّاء مدينة عتيقة من مدن الفرس تحمل إليها الإتاوة التي كانت موظّفة لملك الفرس على ملك الروم، و دليل ذلك قائم في اسم المدينة لأن سا اسم الإتاوة، و مرّة اسم العدد، و المعنى أنه مكان قبض عدد جزية الروم. و قال الشعبي: و كان سام بن نوح له جمال ورواء و منظر، و كان يصيّف بالقرية التي ابتناها نوح (عليه السّلام)، عند خروجه من السفينة ببازبدى و سمّاها ثمانين، و يشتو بأرض جوخى، و كان ممرّه من أرض جوخى إلى بازبدى على شاطىء دجلة من الجانب الشرقي، و يسمّى ذلك المكان الآن سام راه يعني طريق سام، و قال إبراهيم الجنيدي: سمعتهم يقولون إن سامرّاء بناها سام بن نوح (عليه السّلام) و دعا أن لا يصيب أهلها سوء فأراد السفاح أن يبنيها فبنى مدينة الأنبار بحذائها، و أراد المنصور بعد ما أسس بغداد بناءها، و سمع في الرواية ببركة هذه المدينة فابتدأ بالبناء في البردان، ثم بدا له و بنى بغداد.
و أراد الرشيد أيضا بناءها فبنى بحذائها قصرا و هو بإزاء أثر عظيم قديم كان للأكاسرة، ثم بناها المعتصم و نزلها سنة ٢٢١ ه. قال أحمد البشاري نكتة حسنة فيها: لما كملت و اتّسق خيرها و احتفلت سميت سرور من رأى، ثم اختصرت فقيل: سرّ من رأى، فلما خربت تشوّهت خلقتها و استوحشت سميت ساء من رأى، ثم اختصرت فقيل: سامرّاء. (معجم البلدان ج ٣/ ص ١٥٩).
[٣] اشترى الوزير أحمد بن خالد الكاتب الدير من النصارى للمعتصم بخمسة آلاف درهم.
(معجم البلدان ج ٣/ ص ١٩٦).
[٤] طرسوس: بفتح أوله و ثانيه، و ضم ثالثه، بوزن قربوس، كلمة أعجمية رومية، و لا يجوز سكون الراء إلا في ضرورة الشعر لأن وزن «فعلول» ليس من أبنيتهم اللغوية. قالوا: سميت بطرسوس بن الروم بن اليفز بن سام بن نوح (عليه السّلام)، قيل: إن مدينة طرسوس أحدثها