البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٥٥ - سر من رأى
الذي صارت فيه دار السلطان المعروفة بدار العامة، و صار الدير بيت المال.
فلما قدم المعتصم بغداد منصرفه من طرسوس [١] في السنة التي بويع له بالخلافة و هي سنة ثمان عشرة و مائتين نزل دار المأمون، ثم بنى دارا في الجانب الشرقي من بغداد و انتقل إليها و أقام بها في سنة ثماني عشرة و تسع عشرة و عشرين و إحدى و عشرين و مائتين، و كان معه خلق من الأتراك و هم يومئذ عجم.
أعلمني جعفر الخشكي قال: كان المعتصم يوجّه بي في أيام المأمون إلى سمرقند إلى نوح بن أسد [٢] في شراء الأتراك، فكنت أقدّم عليه في كل سنة منهم بجماعة، فاجتمع له في أيام المأمون منهم زهاء ثلاثة آلاف غلام.
فلما أفضت إليه الخلافة ألحّ في طلبهم و اشترى من كان ببغداد من رقيق الناس.
كان ممن اشترى ببغداد جماعة جملة منهم أشناس، و كان مملوكا لنعيم بن خازم أبي هارون بن نعيم، و إيتاخ كان مملوكا لسلام بن الأبرش، و وصيف كان زرادا مملوكا لآل النعمان، و سيما الدمشقي، و كان مملوكا لذي الرئاستين الفضل بن سهل [٣].
و كان أولئك الأتراك العجم إذا ركبوا الدواب ركضوا فيصدمون الناس يمينا و شمالا فيثب عليهم الغوغاء فيقتلون بعضا و يضربون بعضا و تذهب دماؤهم هدرا لا
سليمان، و كان خادما للرشيد في سنة تسعين و مائة و نيّف، و هي مدينة بثعور الشام بين أنطاكية، و حلب، و بلاد الروم. و بها قبر المأمون عبد اللّه بن هارون الرشيد جاءها غازيا فأدركته منيته فمات و دفن فيها. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٣١).
[١] نوح بن أسد بن سامان، صاحب سمرقند، وليها في أيام المأمون العباسي، سنة ٢٠٤ ه، ثم صحب المأمون في إحدى زياراته لخراسان، و عاد معه إلى بغداد، فلزم خدمته إلى أن ولاه ما وراء النهر سنة ٢٣٧ ه، تابعا لبني طاهر، فأقام إلى أن توفي فيها سنة ٢٤٥ ه/ ٨٦٠ م، و خلفه أخوه أحمد بن أسد.
[٢] أشناس: أصبح فيما بعد من موالي المعتصم بالله و وهبه قصرا عند نهر القاطول. (معجم البلدان ج ٣/ ص ١٩٦).
[٣] الفضل بن سهل السرخسي المولود سنة ١٥٤ ه/ ٧٧١ م، أبو العباس، وزير المأمون و صاحب تدبيره، اتصل به في صباه و أسلم على يده سنة ١٩٠ ه، و كان مجوسيا. صحبه قبل أن يلي الخلافة، فلما وليها جعل له الوزارة و قيادة الجيش معا، فكان يلقّب بذي الرياستين (الحرب و السياسة)، مولده سنة ١٥٤ ه/ ٧٧١ م في سرخس بخراسان، و وفاته فيها أيضا سنة ٢٠٢ ه/ ٨١٨ م قتله جماعة بينما كان في الحمّام، قيل: إن المأمون دسّهم له و قد ثقل عليه أمره، و كان حازما، عاقلا، فصيحا، من الأكفّاء، و أخباره كثيرة.