البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٢٦ - بغداد
يدخل الفارس بالعلم، و الرامح بالرمح الطويل من غير أن يميل العلم، و لا يثني الرمح، و جعل سورها باللبن العظام التي لم ير مثلها قط على ما وصفنا من مقدارها و الطين.
و جعل أساس السور تسعين ذراعا بالسوداء، ثم ينحطّ حتى يصير في أعلاه على خمس و عشرين ذراعا، و ارتفاعه ستون ذراعا مع الشرفات، و حول السور فصيل [١] جليل عظيم، بين حائط السور و حائط الفصيل مائة ذراع بالسوداء.
و للفصيل أبرجة عظام و عليه الشرفات المدوّرة، و خارج الفصيل، كما يدور، مسناة [٢] بالآجر [٣] و الصاروج [٤] متقنة محكمة عالية، و الخندق بعد المسناة قد أجري فيه الماء من القناة التي تأخذ من نهر كرخابا، و خلف الخندق الشوارع العظماء.
و جعل لأبواب المدينة أربعة دهاليز عظاما آزاجا [٥] كلها، حول كل دهليز ثمانون ذراعا كلها معقودا بالآجر و الجص.
فإذا دخل من الدّهليز الذي على الفصيل وافى رحبة مفروشة بالصخر، ثم دهليزا على السور الأعظم عليه بابا حديد جليلان عظيمان، لا يغلق كل باب و لا يفتحه إلا جماعة رجال، و الأبواب الأربعة كلها على ذلك، فإذا دخل من دهليز السور الأعظم سار في رحبة إلى طاقات معقودة بالآجر و الجص، فيها كواء رومية [٦] يدخل منها الشمس و الضوء، و لا يدخل منها المطر و فيها منازل الغلمان، و لكل باب من الأبواب الأربعة طاقات و على كل باب من أبواب المدينة التي على السور الأعظم قبة معقودة عظيمة مذهبة، و حولها مجالس، و مرتفعات يجلس فيها فيشرف على كل ما يعمل به، يصعد إلى هذه القباب على عقود مبنية بعضها بالجص و الآجر، و بعضا باللبن العظام.
قد عملت آزاجا بعضها أعلى من بعض فداخل الآزاج للرابطة و الحرس،
[١] الفصيل: جمعها فصلان و فصال و فصلان، حائط قصير دون سور المدينة و قدّامه. (القاموس المحيط، مادة: فصل).
[٢] مسناة: لها حواف مسنّنة. (القاموس المحيط، مادة: سنن).
[٣] الآجر: الطين. (القاموس المحيط، مادة: أجر).
[٤] الصاروج: الكلس و أخلاطه و هي لفظة فارسية الأصل. (المنجد في اللغة و الأعلام، مادة:
صرج).
[٥] آزاجا: بنيت طولا. (القاموس المحيط، مادة: أزج).
[٦] كواء رومية: فتحات في الحائط. (القاموس المحيط، مادة: كوي).