البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٧٧ - قزوين و زنجان
قزوين و زنجان
و من أراد من الدينور إلى قزوين [١] و زنجان خرج من الدينور إلى مدينة أبهر [٢] و تشعبت به الطرق، فإن قصد زنجان [٣] كان مسيره من أبهر إلى زنجان، ثم سار إلى مدينة قزوين.
و قزوين عادلة عن معظم الطريق و هي في سفح جبل يتاخم الديلم [٤]، و لها واديان يقال لأحدهما الوادي الكبير و للآخر وادي سيرم يجري فيهما الماء في أيام الشتاء، و ينقطع في أيام الصيف.
و أهلها أخلاط من العرب و العجم، و بها آثار للعجم و بيوت نيران، و خراجها مع خراج زنجان ألف ألف و خمسمائة ألف.
و تشعّبت منها الطرق إلى همذان، و إلى الدينور، و إلى شهرزور [٥]، و إلى
[١] قزوين: بالفتح، مدينة مشهورة بينها و بين الرّيّ سبعة و عشرون فرسخا، و إلى أبهر اثنا عشر فرسخا، و هي في الإقليم الرابع. قال ابن الفقيه: أوّل من استحدثها سابور ذو الأكتاف، قال: و حصن قزوين يسمى كشرين بالفارسية بينه و بين الديلم جبل كانت ملوك الأرض تجعل فيه رابطة من الأساورة يدفعون الديلم إذ لم يكن بينهم هدنة و يحفظون بلدهم من اللصوص.
(معجم البلدان ج ٤/ ص ٣٨٩).
[٢] أبهر: يجوز أن يكون أصله في اللغة من الأبهر، و هو عجس القوس، أو من البهر و هو الغلبة، و أبهر مدينة مشهورة بين قزوين و زنجان و همذان من نواحي الجبل، و العجم يسمّونها أوهر، و قال بعض العجم: معنى أبهر مركّب من آب، و هو الماء، و هر، و هي الرحا، كأنه ماء الرحا. (معجم البلدان ج ١/ ص ١٠٥).
[٣] زنجان: بفتح أوله، و سكون ثانيه، بلد كبير مشهور من نواحي الجبال بين آذربيجان و بينها، و هي قريبة من أبهر و قزوين، و العجم يقولون: زنكان، افتتحها عنوة البرّاء بن عازب أيام خلافة عثمان بن عفان الخليفة الراشدي الثالث رضي اللّه عنه. (معجم البلدان ج ٣/ ص ١٧١).
[٤] الديلم: هو الموت، و الديلم: الأعداء، و النمل الأسود، و الديلم: جيل سمّوا بأرضهم في قول بعض أهل الأثر، و ليس باسم لأب لهم، و الديلم في الإقليم الرابع و قد سبق التعريف بهم استنادا إلى كتاب صبح الأعشى و هذا التعريف استنادا إلى (معجم البلدان ج ٢/ ص ٦١٤).
[٥] شهرزور: و هي في الإقليم الرابع، كورة واسعة في الجبال بين إربل و همذان أحدثها زور بن الضحّاك، و معنى شهر بالفارسية المدينة، و أهل هذه النواحي كلّهم أكراد. (معجم البلدان ج ٣/ ص ٤٢٥).