البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٣٠ - بغداد
و الكرخ [١] و ما اتصل بذلك كله المسيب بن زهير [٢]، و الربيع مولاه و عمران بن الوضاح المهندس.
و الربع من باب الكوفة إلى باب الشام، و شارع طريق الأنبار إلى حد ربض حرب بن عبد اللّه [٣] [و] [٤] سليمان بن مجالد و واضحا مولاه، و عبد اللّه بن محرز المهندس.
[١] الكرخ: بالفتح ثم السكون و ما أظنها عربيّة إنّما هي نبطيّة، و هم يقولون: كرخت الماء و غيره من البقر و الغنم إلى موضع كذا أي جمعته فيه في كل موضع و كلّها بالعراق، و الكرخ هنا كرخ بغداد، قيل: لما ابتنى المنصور مدينة بغداد أمر أن تجعل الأسواق في طاقات المدينة إزاء كل باب سوق، لم يزل على ذلك مدّة حتّى قدم عليه بطريق من بطارقة الروم رسولا من عند الملك، فأمر الربيع أن يطوف به في المدينة حتى ينظر إليها و يتأمّلها، و يرى سورها، و أبوابها و ما حولها من العمارة، و يصعده السور حتى يمشي من أوله إلى آخره و يريه قباب الأبواب، و الطاقات و جميع ذلك، ففعل الربيع ما أمره به، فلما رجع إلى المنصور، قال له كيف رأيت مدينتي؟ قال: رأيت بناء حسنا و مدينة حصينة إلّا أن أعداءك فيها معك، قال: من هم؟ قال: السوقة، يوافي الجاسوس من جميع الأطراف فيدخل الجاسوس بعلّة التجارة:
و التجار هم برد الآفاق فيتجسس الأخبار، و يعرف ما يريد، و ينصرف من غير أن يعلم به أحد، فسكت المنصور، فلما انصرف البطريق أمر بإخراج السوقة من المدينة، بذلك كانت الكرخ في وسط بغداد و المحال حولها، و هي محلة وحدها مفردة في وسط الخراب، و حولها محال إلّا أنها غير مختلطة بها، فبين شرقها و القبلة محلة باب البصرة و أهلها كلهم سنّيّة حنابلة لا يوجد غير ذلك، و بينهما نحو شوط فرس، و في جنوبها المحلّة المعروفة بنهر القلائين، و بينهما أقلّ مما بينهما و بين باب البصرة، و أهلها أيضا سنّيّة حنابلة، و عن يسار قبلتها محلة تعرف بباب المحوّل و أهلها أيضا سنّيّة، و في قبلتها نهر الصراة، و في شرقيها نصب بغداد و محالّ كثيرة، و أهل الكرخ كلهم شيعة إمامية لا يوجد فيهم سنّي البتة. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٥٠٦- ٥٠٩).
[٢] المسيّب بن زهير: هو المسيب بن زهير بن عمرو الضبي ولد سنة ١٠٠ ه/ ٧١٨ م. أبو مسلم، قائد، من الشجعان، كان على شرطة المنصور و المهدي، و الرشيد العباسيين ببغداد، و ولاه المهدي خراسان مدة قصيرة. مات في منى سنة ١٧٥ ه/ ٧٩١ م، و دفن أسفل العقبة.
[٣] حرب بن عبد اللّه: هو حرب بن عبد اللّه البلخي الراوندي، من أكابر قواد المنصورة العباسي.
كان يتولى شرطة بغداد، ثم ولي شرطة الموصل، و سيّره المنصور من الموصل لقتال الترك، و كانوا قد دخلوا تفليس، فقاتلهم حرب فقتل في إحدى معاركه معهم سنة ١٤٧ ه/ ٧٦٤ م، و الحربية ببغداد محلة منسوبة إليه، و بنى بأسفل الموصل قصرا لسكناه بقيت آثاره إلى زمن المؤرخ ابن كثير سنة ٦٣٠ ه.
[٤] زيادة أثبتناه لسلامة المعنى و اتساق الكلام، إذ دون هذه الواو يختلط نسب حرب بن عبد اللّه و نسب سليمان بن مجالد و هما في الأصل شخصيتان.