البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٨٦ - القيروان
للس قصر فيه عمارة، ثم غدير الأعرابي، ثم قلشانة [١] و هي موضع المعرس لمن خرج من القيروان و قدم إليها، ثم مدينة القيروان العظمى التي اختطها عقبة بن نافع الفهري [٢] سنة ستين في خلافة معاوية، و كان عقبة الذي افتتح أكثر المغرب على أن أول من دخل أرض أفريقية و افتتحها عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح في خلافة عثمان بن عفان سنة ست و ثلاثين.
و القيروان مدينة كان عليها سور من لبن و طين فهدمه زيادة اللّه بن إبراهيم ابن الأغلب لما ثار عليه عمران بن مجالد و عبد السّلام بن المفرج و منصور الطنبذي فإنهم ثاروا عليه بالقيروان و هم من الجند القدم الذين كانوا قدموا مع ابن الأشعث.
و شربهم من المطر إذا كان الشتاء و وقعت الأمطار و السيول دخل ماء المطر من الأودية إلى برك عظام يقال لها المؤاجل، فمنها شرب السقاة و لهم واد يسمى وادي السراويل في قبلة المدينة يأتي فيه ماء مالح لأنه في سباخ الناس يستعملونه فيما يحتاجون إليه.
و منازل بني الأغلب على ميلين من مدينة القيروان في قصور قد بني عليها عدة حيطان لم تزل منازلهم حتى تحول عنها إبراهيم بن أحمد فنزل بموضع يقال له:
الرقادة [٣] على ثمانية أميال من مدينة القيروان و بنى هناك قصرا.
[١] قلشانة: مدينة بأفريقيا أو ما يقاربها. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٤٤١).
[٢] عقبة بن نافع الفهري، فاتح من كبار القادة في صدر الإسلام، و هو باني مدينة القيروان، ولد في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) سنة ١ ق. ه/ ٦٢١ م، و لا صحبة له، شهد فتح مصر، و كان ابن خاله عمرو بن العاص، فوجّهه عمرو إلى أفريقيا سنة ٤٢ ه واليا، فافتتح كثيرا من تخوم السودان و كورها في طريقه، و علا ذكره، فولاه معاوية أفريقيا استقلالا سنة ٥٠ ه، و سيّر إليه عشرة آلاف فارس، فأوغل في بلاد أفريقيا حتى أتى وادي القيروان فأعجبه فبنى فيه مسجدا لا يزال إلى اليوم يعرف بجامع عقبة، و أمر من معه فبنوا فيه مساكنهم، و عزله معاوية سنة ٥٥ ه، فعاد إلى المشرق، و لما توفي معاوية بعثه يزيد واليا على المغرب سنة ٦٢ ه، فقصد القيروان و خرج منها بجيش كثيف، ففتح حصونا و مدنا، و صالحه أهل فزّان، فسار إلى الزاب و تاهرت، و تقدّم إلى المغرب الأقصى فبلغ البحر المحيط، و عاد، فلما كان في تهودة من أرض الزاب تقدمته العساكر إلى القيروان، و بقي في عدد قليل، فطمع به الفرنج، فأطبقوا عليه، فقتلوه و من معه، و دفن بالزاب سنة ٦٣ ه/ ٦٨٣ م.
[٣] الرقادة: بلدة في أفريقيا بينها و بين القيروان أربعة أيام، أكثرها بساتين، و لم يكن في أفريقيا أطيب هواء، و لا أعدل نسيما، و أرقّ تربة منها، و يقال: من دخلها لا يزال مستبشرا من غير سبب. (معجم البلدان ج ٣/ ص ٦٣).