البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٨٧ - القيروان
و في مدينة القيروان أخلاط من قريش و من سائر بطون العرب من مضر و ربيعة و قحطان و بها أصناف من العجم من أهل خراسان و من كان وردها مع عمال بني هاشم من الجند و بها عجم من عجم البلد البربر و الروم و أشباه ذلك.
و من القيروان إلى سوسة [١] و هي على ساحل البحر المالح مرحلة و بها دار صناعة تعمل فيها المراكب و أهل سوسة أخلاط من الناس و من القيروان إلى الموضع الذي يقال له الجزيرة مرحلة و هي جزيرة أبي شريك موغلة في البحر يحيط بها ماء البحر كثيرة التجارة و فيها قوم من رهط عمر بن الخطاب و سائر بطون العرب و العجم، و لها عدة مدن ليست بالعظام يتفرق فيها الناس و عاملها ينزل مدينة يقال لها البواسة بالقرب من إقليبية [٢] التي يركب منها إلى سقلية [٣].
و من القيروان إلى مدينة سفوطرة مرحلتان خفيفتان و هي مدينة كبيرة فيها قوم من قريش و من قضاعة و غيرهم.
و من القيروان إلى مدينة تونس [٤] و هي على ساحل البحر و بها دار صناعة و هي مدينة عظيمة منها كان حماد البربري مولى هارون الرشيد و هو صاحب اليمن.
و كان على تونس سور من لبن و طين و كان سورها مما يلي البحر بالحجارة فخالف أهلها على زيادة اللّه بن إبراهيم بن الأغلب و كان منهم منصور الطنبذي و حصين التجيبي و القريع البلوي فحاربهم فلما ظهر عليهم هدم سور المدينة بعد أن قتل فيهم
[١] سوسة: بلد بالمغرب، و هي مدينة عظيمة بها قوم لونهم لون الحنطة يضرب إلى الصفرة، و من السوسة يخرج إلى السوس الأقصى على ساحل البحر المحيط. (معجم البلدان ج ٣/ ص ٣٢٠).
[٢] إقليبية: هو حصن منيع بأفريقيا قرب قرطاجنة، مطلّ على البحر، قال: لما أرادوا بناءه نقبوا في الجبل و جعلوا يقلبون حجارته في البحر من أعلى الجبل فسمّي إقليبيّة. (معجم البلدان ج ١/ ص ٢٨١).
[٣] سقلية: ضبطها صاحب معجم البلدان صقليّة بالصاد و أكثر أهل صقلية يفتحون الصاد، من جزائر بحر المغرب مقابلة أفريقيا. (معجم البلدان ج ٣/ ص ٤٧٣).
[٤] تونس: مدينة كبيرة محدثة في أفريقيا على ساحل بحر الروم، عمّرت من أنقاض مدينة كبيرة قديمة بالقرب من قرطاجنة، و كان اسم تونس في القديم ترشيش، و هي على ميلين من قرطاجنة، و هي قصبة أفريقيا، و ليس بها ماء جار إنما شربهم من آبار و مصانع يجتمع فيها ماء المطر، في كل دار مصنع، و آبارها خارج الديار في أطراف البلد، و ماؤها مالح، و لها غلّة فائضة، و هي من أصح بلاد أفريقيا هواء. (معجم البلدان ج ٢/ ص ٧٠).