البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٢٩ - بغداد
و شهاب بن كثير بحضرة نوبخت، و إبراهيم بن محمد الفزاري [١]، و الطبري المنجمين أصحاب الحساب.
و قسم الأرباض [٢] أربعة أرباع، و قلّد للقيام بكل ربع رجلا من المهندسين، و أعطى أصحاب كل ربع مبلغ ما يصير لصاحب كل قطيعة من الذرع، و مبلغ ذرع ما لعمل الأسواق في ربض ربض.
فقلّد الربع من باب الكوفة إلى باب البصرة، و باب المحوّل [٣]
خطيب. ولد سنة ٤٠ ه/ ٦٦٠ م و نشأ في الطائف بالحجاز، و انتقل إلى الشام فلحق بروح بن زنباع نائب عبد الملك بن مروان فكان في عديد شرطته، ثم ما زال يظهر حتى قلّده عبد الملك أمر عسكره، و أمره بقتال عبد اللّه بن الزبير، فزحف إلى الحجاز بجيش كبير و قتل عبد اللّه و فرق جموعه، فولّاه عبد الملك مكة، و المدينة، و الطائف، ثم أضاف إليها العراق و الثورة قائمة فيه، فانصرف إلى بغداد في ثمانية أو تسعة رجال على النجائب، فقمع الثورة و ثبتت له الإمارة عشرين سنة. و بنى مدينة واسط بين الكوفة و البصرة. كان سفّاحا سفّاكا باتفاق معظم المؤرخين. قال عبد بن شوذب، ما رؤي مثل الحجّاج بن يوسف لمن أطاعه، و لا مثله لمن عصاه. و قال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أحدا أفصح من الحسن البصري و الحجاج بن يوسف. و ذكر ياقوت في معجم البلدان: أنه ذكر الحجاج عند عبد الوهاب الثقفي بسوء، فغضب و قال: إنما تذكرون المساوئ! أو ما تعلمون أنه أول من ضرب درهما عليه: «لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه»، و أول من بنى مدينة بعد الصحابة في الإسلام، و أول من اتخذ المحامل، و قيل: إن امرأة من المسلمين سبيت في الهند فنادت يا حجّاجاه، فاتّصل به ذلك، فجعل يقول: لبيك لبيك! و أنفق سبعة آلاف ألف درهم حتى أنقذ المرأة. و اتخذ المناظر بينه و بين قزوين، فكان إذا دخن أهل قزوين دخنت المناظر إن كان نهارا، و إن كان ليلا أشعلوا نيرانا فتجرد الخيل إليهم، فكانت المناظر متصلة بين قزوين و واسط، و أصبحت قزوين ثغرا حينئذ. مات بواسط سنة ٩٥ ه/ ٧١٤ م، و أجري على قبره الماء فاندرس.
[١] إبراهيم بن محمد الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة الفزاري، أبو إسحاق، من كبار العلماء. ولد في الكوفة و قدم دمشق و حدث بها. و كان من أصحاب الأوزاعي و معاصريه. قال ابن عساكر: و الفزاري هو الذي أدّب أهل الثغر (بيروت و أطرافها) و علمهم السّنة، و رحل إلى بغداد فأكرمه الرشيد و أجلّه، ثم عاش مرابطا بثغر المصيصة، و مات بها سنة ١٨٨ ه/ ٨٠٤ م.
[٢] الأرباض: مفردها ربض و هو الناحية، أو الضاحية. (القاموس المحيط، مادة: ربض).
[٣] باب المحوّل: اشتقاقه واضح من حوّلت الشيء، إذا نقلته من موضع إلى موضع: بليدة حسنة، طيبة، نزهة، كثيرة البساتين، و الفواكه، و الأسواق، و المياه بينها و بين بغداد فرسخ.
و باب المحوّل محلة كبيرة منفردة بجانب الكرخ، و كانت متصلة بالكرخ أولا. (معجم البلدان ج ٥/ ص ٧٩).