البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٩٩ - السوس الأقصى
الأقصى نزلها بنو عبد اللّه بن إدريس بن إدريس، و أهلها أخلاط من البربر و الغالب عليهم مداسة، و من السوس إلى بلد يقال له أغمات [١] و هو بلد خصب فيه مرعى و مزارع في سهل و جبل و أهله قوم من البربر من صنهاجة.
و من أغمات إلى ماسة، و ماسة قرية على البحر تحمل إليها التجارات و فيها المسجد المعروف بمسجد بهلول و فيه الرباط على ساحل البحر، و يلقي البحر عند مسجد بهلول المراكب الخيطية التي تعمل بالإبلة التي يركب فيها إلى الصين.
و من سجلماسة لمن سلك متوجها إلى القبلة يريد أرض السودان من سائر بطون السودان يسير في مفازة و صحراء مقدار خمسين رحلة ثم يلقاه قوم يقال لهم أنبية من صنهاجة في صحراء ليس لهم قرار، شأنهم كلهم أن يتلثموا بعمائمهم سنة فيهم و لا يلبسون قمصا إنما يتشحون بثيابهم و معاشهم من الإبل ليس لهم زرع و لا طعام، ثم يصير إلى بلد يقال له غسط و هو واد عامر فيه المنازل و فيه ملك لهم لا دين له و لا شريعة يغزو بلاد السودان و ممالكهم كثيرة.
تم كتاب البلدان، و الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين. كتبه علي بن أبي محمد بن علي الكندي الأنماطي غفر اللّه له و لمن قال آمين و الحمد للّه كفى أفضاله و صلواته على محمد و آله.
و وافق فراغة في صبيحة يوم السبت الحادي و العشرين من شوال سنة سبع و ستمائة تأليف أحمد بن أبي يعقوب بن واضح الكاتب.
الشوش، و معناه الحسن، و النزه، و الطيّب، و اللطيف، قال ابن المقفع: أول سور وضع في الأرض بعد الطوفان سور السوس و تستر، و لا يدرى من بنى سور السوس. (معجم البلدان ج ٣/ ص ٣١٩).
[١] أغمات: ناحية في بلاد البربر من أرض المغرب قرب مراكش و ليس بالمغرب بلد- فيما زعموا- بلد أجمع لأصناف من الخيرات و لا أكثر ناحية و لا أوفر حظا و لا خصبا منها.
(معجم البلدان ج ١/ ص ٢٦٦).