البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٤٢ - ولاة خراسان
و أقام بقية سنة أربع و مائتين و أشهرا من سنة خمس و مائتين. ثم احتال طاهر بن الحسين بن مصعب البوشنجي حتى ولاه المأمون خراسان و عهد له عليها، فخرج إليها في سنة خمس و مائتين، و بلغه سوء رأي من المأمون فأظهر خلافا لم يكشف رأسه فيه، و بلغ المأمون ذلك فيقال أنه احتيل له بشربة، و توفي طاهر في سنة سبع و مائتين، فولى المأمون مكانه ابنه طلحة بن طاهر بن الحسين، فأقام أميرا بخراسان سبع سنين مستقيم الأمر ثم توفي طلحة بن طاهر سنة خمس عشرة و مائتين.
و كان المأمون قد ولى عبد اللّه بن طاهر كور الجبل و آذربيجان فخرج و أقام بالدينور عليلا، فولاه المأمون خراسان مكان أخيه طلحة بن طاهر و وجه إليه بعهده و عقده مع إسحاق بن إبراهيم، و يحيى بن أكثم [١] قاضي القضاة، فشخص عبد اللّه بن طاهر إلى خراسان فنزل نيسابور و لم ينزلها وال من ولاة خراسان قبله و جعلها وطنه.
و أقام عبد اللّه بن طاهر على خراسان و أعمالها مستقيم الأمر شديد السلطان، و البلدان كلها مستقيمة أربع عشرة سنة، ثم توفي بنيسابور في سنة ثلاثين و مائتين و له ثمان و أربعون سنة، فولى الواثق خراسان ابنه طاهر بن عبد اللّه بن طاهر، فأقام بخراسان خلافة الواثق، و المتوكل، و المنتصر، و بعض خلافة المستعين، و وليها ثماني عشرة سنة مستقيم الأمور ثم توفي بنيسابور في رجب سنة ثمان و أربعين و مائتين و له أربع و أربعون سنة.
و ولى المستعين خراسان ابنه محمد بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر [٢]، فأقام واليا
[١] يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي الأسيدي المروزي، أبو محمد، قاض، رفيع القدر، عالي الشهرة، من نبلاء الفقهاء، يتصل نسبه بأكثم بن صيفي حكيم العرب، ولد بمرو سنة ١٥٩ ه/ ٧٧٥ م، و اتصل بالمأمون أيام مقامه بها، فولاه القضاء في البصرة سنة ٢٠٢ ه، ثم قضاء القضاة ببغداد، و أضاف إليه تدبير مملكته، فكان وزراء الدولة لا يقدّمون و لا يؤخّرون في شيء إلا بعد عرضه عليه، و غلب على المأمون حتى لم يتقدّمه عنده أحد، و كان مع تقدمه في الفقه و أدب القضاء، حسن العشرة، حلو الحديث، استولى على قلب المأمون حتى أمر بأن لا يحجب عنه ليلا و لا نهارا، و له غزوات و غارات، منها أن المأمون وجّهه سنة ٢١٦ ه، إلى بعض جهات الروم، فعاد ظافرا، و لما مات المأمون و ولي المعتصم، عزله عن القضاء، فلزم بيته، و آل الأمر إلى المتوكّل فردّه إلى عمله، ثم عزله سنة ٢٤٠ ه، و أخذ أمواله، فأقام قليلا، و عزم على المجاورة بمكة، فرحل إليها، فبلغه أن المتوكّل صفا عليه، فانقلب راجعا، فلما كان بالربذة، من قرى المدينة، مرض و توفي فيها سنة ٢٤٢ ه/ ٨٥٧ م.
[٢] محمد بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين الخزاعي، أمير خراسان، وليها بعد أبيه سنة