البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٢٠ - بغداد
و لا كأرمينية، النائية الباردة، الصردة [١] الحزنة التي يحيط بها الأعداء، و لا مثل كور الجبل، الحزنة، الخشنة، المثلجة، دار الأكراد [٢]، الغيلظي الأكباد.
و لا كأرض خراسان، الطاعنة في مشرق الشمس، التي يحيط بها من جميع أطرافها عدوّ كلب، و محارب حرب.
و لا كالحجاز [٣]، النكدة المعاش، الضيقة المكسب، التي قوت أهلها من غيرها، و قد أنبأنا اللّه عز و جل في كتابه عن إبراهيم خليله (عليه السّلام) فقال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ [إبراهيم: ٣٧].
و لا كالتبت، التي بفساد هوائها، و غذائها تغيرت ألوان أهلها، و صغرت أبدانهم، و تجعّدت شعورهم، فلما علموا أنها أفضل البلدان نزلوا مختارين لها، فنزل أبو العباس أمير المؤمنين و هو عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب الكوفة أول مرة، ثم انتقل إلى الأنبار [٤]، فبنى مدينة على شاطىء الفرات، و سماها
[١] الصردة: المرتفعة الجبال الباردة. (المنجد في اللغة و الإعلام، مادة: صرد).
[٢] الأكراد: و هم الذين كان منهم بنو أيوب ملوك مصر بعد الفاطميين. قال في العبر: هم من بني إيران بن أشور بن سام بن نوح (عليه السّلام)، قال المقر الشهابي بن فضل اللّه في كتابه «التعريف» و يقال في المسلمين الكرد، و في الكفار الكرج، و حينئذ فيكون الكرد و الكرج نسبا واحدا. (صبح الأعشى ج ١/ ص ٤٢٤).
[٣] الحجاز: بالكسر و آخره زاي، قيل: في الحجاز و جهان: يجوز أن يكون مأخوذا من قول العرب حجز الرجل بعيره يحجره إذا شدّه شدّا يقيّده به، و يقال للحبل حجاز، و يجوز أن يكون سمّي حجازا لأنه يحتجز بالجبال. و الحجاز جبل يمتدّ حالّ بين الغور غور تهامة و نجد فكأنه منع كلّ واحد منهما أن يختلط بالآخر فهو حاجز بينهما، و هذه حكاية أقوال العلماء.
(معجم البلدان ج ٢/ ص ٢٥٢).
[٤] الأنبار: بفتح أوله، مدينة قرب بلخ و هي قصبة ناحية جوزجان و بها كان مقام السلطان، و هي على الجبل، و هي أكبر من مرو الروذ بالقرب منها، و لها مياه و كروم و بساتين كثيرة، و بناؤهم طين، و بينها و بين شبورقان مرحلة من ناحية الجنوب، و الأنبار: مدينة على الفرات في غربي بغداد- و لعلها هي المذكورة في متن هذا الكتاب- بينهما عشرة فراسخ، و كانت الفرس تسمّيها فيروز سابور، و كان أوّل من عمّرها سابور بن هرمز ذو الأكتاف، ثم جدّدها أبو العباس السفاح أول خلفاء بني العباس، و بني لها قصورا و أقام بها إلى أن مات، و قيل سميت الأنبار لأن بخت نصّر لما حارب العرب الذين لا خلاق لهم حبس الأسرى فيها.
و قيل: الأنبار حدّ بابل سميت به لأنه كان يجمع بها أنابير الحنطة، و الشعير، و القت، و التبن، و كانت الأكاسرة ترزق أصحابها منها، و كان يقال لها: الأهراء، فلما دخلت العرب