سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ٩٢٢
وَقَالَ أَبُو خَلْدَةَ: دَخَلْتُ أَنَا وَابْنُ عَوْنٍ وَسَهْمٌ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ , فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَتْحَفَكُمْ بِهِ كُلُّكُمْ، وَكَانَ فِي بَيْتِهِ خُبْزٌ وَلَحْمٌ، يَا جَارِيَةُ هَاتِي تِلْكَ الشَّهْدَةَ، فَجَاءَتْ بِهَا فَجَعَلَ يُقَطِّعُ وَيَأْكُلُ وَيُطْعِمُنَا.
وَقَالَ هِشَامٌ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ قَلَّمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ دَاخِلٌ إِلَّا قَرَّبُوا إِلَيْهِ طَعَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرًا، وَخَفَّتْ حَالُهُمْ كَانَ يَشْتَرُونَ مِنَ الْبُسْرِ الْمَقْلِيِّ، فَإِذَا دَخَلَ إِلَيْهِ دَاخِلٌ قَدَّمُوهُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: مَا أَتَيْنَا ابْنَ سِيرِينَ فِي يَوْمٍ إِلَّا أَطْعَمَنَا خَبِيصًا أَوْ فَالَوذَجًا، فَلَمَّا رَكِبَهُ الدَّيْنُ خَفَّفَ مَطْعَمَهُ حَتَّى كُنْتُ آوِي لَهُ، أَيْ أَرِقُّ لَهُ، وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَأْتَدِمُ بِهِ السَّمَكُ الصِّغَارُ.