سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ١٢٢٤
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، كَأَنِّي فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَأَنِّي أَمْسَحُ بِيَدِي عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوْضَعِ الْمِقْعَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ أَمْسَكْتُهُ، فَاقْتَصَصْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ سِجِسْتَانَ كَانَ بِعَبَّادَانَ، فَقَالَ: هَذَا أَنْتَ تُعْنَى بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ: قرَّبَنِي وَأَدْنَانِي، وَقَرَّبَنِي وَأَدْنَانِي، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا عُبَيْدَ اللَّهِ تَزَرَّعْتَ فِي الْكَلَامِ، قُلْتُ: لِأَنَّهُمْ جَادَلُوا دِينَكَ، قَالَ: أَلْحِقُوهُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي فِي النَّوْمِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
قِيلَ: مَاتَ أَبُو زُرْعَةَ مَبْطُونًا يَعْرِقُ جَبِينَهُ فِي النَّزْعِ.
قَالَ ابْنُ عَمِّ أَبِي زُرْعَةَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَقْتُ إِلَى رُؤْيَتِكَ، فَإِنْ قَالَ: بِأَيِّ عَمَلٍ اشْتَقْتُ إِلَيَّ؟ قُلْتُ: بِرَحْمَتِكَ يَا رَبُّ.