سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ١٢٥٨
وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ خَادِمٍ لِأَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُعَاوِيَةَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرَهُ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ فَنَشَرَ الْمُصْحَفَ، رَجَعَ إِلَيْهِ بَصَرُهُ، فَإِذَا أَطْبَقَ الْمُصْحَفَ ذَهَبَ بَصَرُهُ.
ذِكْرُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مِنْ عُلَمَاءِ مَشَايخِ الصُّوفِيَّةِ، أُقْعِدَ بَعْدَ الْجُنَيْدِ فِي مَجْلِسِهِ لِتَمَامِ حَالِهِ وَصِحَّةِ عِلْمِهِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيُّ: مَنِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ النَّفْسُ صَارَ أَسِيرًا فِي حُكْمِ الشَّهَوَاتِ مَحْصُورًا فِي سِجْنِ الْهَوَى وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ الْفَوَائِدَ، فَلَا يَسْتَلِذُّ بِكَلَامِهِ، وَلَا يَسْتَحْلِيهِ، وَإِنْ كَثُرَ تِرْدَادُهُ عَلَى لِسَانِهِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: ١٤٦] .
لَا يَفْهَمُونَهُ وَلَا يَجِدُونَ لَهُ لَذَّةٌ، صَرَفَ اللَّهُ عَنْ قُلُوبِهِمْ فَهْمَ مُخَاطَبَاتِهِ، وَأَغْلَقَ عَلَيْهِمْ سَبِيلَ فَهْمِ كِتَابِهِ وَسَلَبَهُمُ الانْتِفَاعَ بِالْمَوَاعِظِ، فَلَا يَعْرِفُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ وَلَا يَسْلُكُونَ سَبِيلِهِ.
وَقَالَ الْجُرَيْرِيُّ: الرَّجَاءُ طَرِيقُ الزُّهَّادِ، وَالْخَوْفُ سُلُوكُ الْأَبْطَالِ.
وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيُّ: كُنْتُ عَلَى بِسَاطِ الْأُنْسِ وَفُتِحَ لِي