سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ١٣٠٨
ذِكْرُ عَبَّاسٍ الطَّامِذِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: دَخَلَ جَمَاعَةٌ عَلَى الْعَبَّاسِ الطَّامِذِيِّ فَقَرَأَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ فَمَا زَالَ الْعَبَّاسُ يَبْكِي وَتَسِيلُ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ حَتَّى تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْهُ، فَلَمَّا سَكَنَ قَالَ لَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ مَا لَنَا إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ عِنْدَنَا لَا نَبْكِي كَمَا بَكَيْتَ؟ فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ بِلِحْيَةِ نَفْسِهِ، وَقَالَ: رَجُلٌ جَلَسَ بِبَابِ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا سَنَةً، وَوَجَدَ مِنَ الْبَلْوَى وَالْفَقْرِ مَا وَجَدَ، فَإِذَا سَمِعَ كَلَامَ اللَّهِ فَزِعَ قَلْبُهُ، وَيَجِيئُنِي سُوقِيٌّ فَيَقُولُ: لِمَ لَا أَجِدُ مِنَ الْبُكَاءِ مِثْلَ مَا تَجِدُ؟ لَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ بِاللَّعِبِ إِنَّمَا هُوَ الصِّدْقُ.
ذِكْرُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مَتَّوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ
كَانَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الزُّهْدُ، وَالْعِبَادَةُ الْكَثِيرَةُ، وَتَرْكُ الشَّهَوَاتِ، وَرُزِقَ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، وَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ وَيَسْمَعُونَ قِرَاءَتَهُ فِي تَرَاويِحِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.
قِيلَ: تَرَكَ الشَّهَوَاتِ، فَكُلَّمَا اشْتَهَى شَهْوَةً مِنَ الطَّعَامِ أَصْلَحَهُ وَطَبَخَهُ، فَشَمَّهُ ثُمَّ فَرَّقَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوِ الْجِيرَانِ، فَكَانَ حَظَّهُ مِنَ