سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ١٢٤٦
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: رَأَيْتُ إِبْلِيسَ فِي النَّوْمِ وَهُوَ يَمُرُّ عَنِّي نَاحِيَةً، فَقُلْتُ: تَعَالَ.
فَقَالَ: إِيشْ أَعْمَلُ بِكُمْ طَرَحْتُمْ عَنْ أَنْفُسِكُمْ مَا أُخَادُعُ بِهِ النَّاسَ، قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: الدُّنْيَا، فَلَمَّا وَلَّى عَنِّي، الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: غَيْرَ أَنَّ لِي فِيكُمْ لَطِيفَةً، قُلْتُ: مَا هِيَ؟ قَالَ: صُحْبَةُ الْأَحْدَاثِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَقَلَّ مَنْ يَتَخَلَّصُ مِنْ هَذِهِ الصُّوفِيَّةِ، وَأَنْشَدَ أَبُو سَعِيدٍ:
أُسَائِلُكُمْ عَنْهَا فَهَلْ مِنْ مُخَبِّرٍ ... فَمَا لِي بِنُعْمَ بَعْدَ مَكَّةَ لِي عِلْمُ
فَلَوْ كُنْتُ أَدْرِي أَيْنَ خَيَّمَ أَهْلُهَا ... وَأَيُّ بِلَادُ اللَّهِ إِذْ ظُعُنُوا أَمُّوا
إِذَنْ لَسَلَكْنَا مَسْلَكَ الرِّيحِ خَلْفَهَا ... وَلَوْ أَصْبَحَتْ نُعْمَ وَمَنْ دُونَهَا النَّجْمُ.
ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ الدُّقِّيِّ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الدِّينَوَرِيُّ
أَقَامَ بِالشَّامِ وَعَمَّرَ فَوْقَ مِائَةِ سَنَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِ أَبِي عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيِّ، صَحِبَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْجَلَاءِ، وَأَبَا بَكْرٍ الدَّقَّاقَ الْكَبِيرَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الدُّقِّيُّ: سَمِعْتُ الدَّقَّاقَ، يَقُولُ: لِي سَبْعِينَ سَنَةً أَرِبُّ