سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ٦٥١
فَصْلٌ
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنْ أَفْضَلِ شَبابِ الْأَنْصَارِ حِلْمًا، وَحَيَاءً، وَسَخَاءً، وَضِئُ الْوَجْهِ، أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا، جَمِيلًا، أَرْدَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَهُ، وَشَيَّعَهُ فِي مَخْرَجِهِ إِلَى الْيَمَنِ مَاشِيًا، وَهُوَ رَاكِبٌ مَاتَ بِالشَّامِ فِي الطَّاعُونِ.
قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصٍ، فَإِذَا فِيهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا سَاكِتٌ، فَإِذَا امْتَرَى الْقَوْمُ فِي شَيْءٍ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ، فَسَأَلُوهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ شَابًّا حَلِيمًا سَمْحًا مِنْ أَفْضَلِ شَباب قَوْمِهِ، لَمْ يَكُنْ يُمْسِكُ شَيْئًا، وَلَمْ يَزَلْ يُدَانُ حَتَّى أَغْرَقَ مَالَهُ فِي الدَّيْنِ، فَأَتَى غُرَمَاؤُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُمْ فَلَوْ تَرَكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ لَتَرَكُوا لِمُعَاذٍ مِنْ أَجْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.