سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ٤٥١
خَلْقِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ، فَالْتَقَى النَّاسُ فَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، فَنَادَى الْعَبَّاسُ: أَيْنَ أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ؟ وَالنَّبِيُّ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبِ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» .
فَعَطَفَ الْمُسْلِمُونَ فَاصْطَلَوْا بِالسُّيُوفِ وَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ: ذَكَرْتُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، أَبِي وَعَمِّي قَتَلَهُمَا حَمْزَةُ، قُلْتُ: الْيَوْمَ أُدْرِكُ ثَأْرِي فِي مُحَمَّدٍ، فَجِئْتُهُ مِنْ خَلْفِهِ فَدَنَوْتُ وَدَنَوْتُ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ أَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ، رُفِعَ لِي شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ كَأَنَّهُ الْبَرْقُ، فَخِفْتُ أَنْ يَمْحَشَنِي، فَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي الْقَهْقَرِيَّ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «يَا شَيْبُ ادْنُ» ، فَدَنَوْتُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فَاسْتَخْرَجَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ مِنْ قَلْبِي، فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي فَلَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي، وَقَالَ لِي: «يَا شَيْبُ، قَاتِلِ الْكُفَّارَ» .
قَالَ: فَقَاتَلْتُ مَعَهُ قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.