سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ١٢٠٤
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلَوَيْهِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مُعَاذٍ , يَقُولُ: " جَمِيعُ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا لَا تُسَاوِي غَمَّ سَاعَةٍ، فَكَيْفَ يُغَمُّ عُمْرُكَ فِيهَا مَعَ قَلِيلِ نَصِيبِكَ مِنْهَا؟
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَشْتَهٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ , قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: «الصَّبْرُ عَلَى الْعُزْلَةِ عَلَامَةُ وُجُودِ الطَّرِيقِ، وَالتَّعَبُّدِ عَلَى تَضْيِيعِ الْعِيَالِ جَهْلٌ، وَمَنْ طَلَبَ اللَّهَ بِعِلْمِهِ انْفَرَدَ»
فَصْلٌ
قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ: خَرَجَ الزَّاهِدُونَ مِنَ الدُّنْيَا بِدَاءٍ لَا يَشْفِيهِمْ إِلَّا دُخُولُ الْجَنَّةِ، وَخَرَجَ الْعَارِفُونَ مِنَ الدُّنْيَا بِدَاءٍ لَا يَشْفِيهِمْ إِلَّا رُؤْيَتُهُ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ خَصْمُهُ فَهِمًا، وَخَصْمِي لَا فَهْمَ لَهُ.
قِيلَ لَهُ: وَمَنْ خَصْمُكَ؟ قَالَ: نَفْسِي، لَا فَهْمَ لَهَا تَبِيعُ الْجَنَّةَ بِمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْخُلُودِ فِيهَا بِشَهْوَةِ سَاعَةٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ يَحْيَى: الْعِبْرَةُ بِالْأَوْقَارِ وَالْمُعْتَبَرُ بِمِثْقَالٍ.