سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ١٠٢١
ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، يَرْوِي عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، مَاتَ بِهِيتَ، مَدِينَةٌ عَلَى الْفُرَاتِ، وَقَبْرُهُ بِهَا.
كَانَ فِيهِ خِصَالٌ مُجْتَمِعَةٌ لِمَ تَجْتَمِعْ فِي أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي زَمَانِهِ، كَانَ فَقِيهًا عَالِمًا وَرِعًا حَافِظًا يَعْرِفُ السُّنَنَ، رَحَّالًا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، شُجَاعًا يُنَازِلُ الْأَبْطَالَ، أَدِيبًا يَقُولُ الشِّعْرَ، سَخِيًّا بِمَا يَمْلِكُ، وَكَانَ إِذَا سَافَرَ يَحْمِلُ سُفْرَتَهُ عَلَى جَمَلِهِ مِنْ كِبَرِهَا، فَإِذَا نَزَلَ طَرَحَهَا فَوَرَدَهَا مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا، وَكَانَ يَقُولُ: لَوْلَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ مَا اتَّجَرْتُ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ بَخِلَ بِالْعِلْمِ ابَتُلِيَ بِثَلَاثٍ: إِمَّا بِمَوْتٍ فَيَذْهَبُ عِلْمُهُ، أَوْ بِالنِّسْيَانِ، أَوْ يُبْتَلَى بِالسُّلْطَانِ.