سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ٤٦٦
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي بَعْضِ مَا يَكُونُ مِنْ حَاجَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَرَجْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي بَيْنِي، وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ إِذَا رَجُلٌ يَقْرَأُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْتَمَتْ؟ فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ، اسْكُتْ، قَالَ: فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَجَلَسَ يَدْعُو وَيَسْتَغْفِرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سَلْ تُعْطَهْ» ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ» .
فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَيْهِ لِأُبَشِّرَهُ، فَقَالَ: سَبَقَكَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَا سَبَقْتُهُ قَطُّ إِلَى خَيْرٍ إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ زِرٍّ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ فِي سَاقِهِ دِقَّةٌ فَكَانَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ فَضَحِكَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يُضْحِكُكُمْ؟» ، قَالُوا: دِقَّةُ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ»