سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ١٢٨١
إِلَيَّ خُبْزًا وَأُدْمًا، وَقَالَ لِي: كُلْ أَوَّلًا.
ثُمَّ أَعْطَانِي دِرْهَمَيْنِ وَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَ الْحَدِيثَ فَعَلَيْكَ بِابْنِ جَوْصَاءَ، وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ شَيْئًا أَوِ احْتَجْتَ إِلَى قِطْعَةٍ، فَارْجِعْ إِلَيَّ.
وَقَالَ حَمْدَانُ بْنُ بَكْرٍ: لَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَلَاءِ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ أَحْرَمْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
فَقَالَ: عَلَى أَيِّ طَرِيقٍ جِئْتَ؟ قُلْتُ: عَلَى طَرِيقِ تَبُوكَ، قَالَ: عَلَى التَّوَكُّلِ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنَا أَعْرِفُ مَنْ حَجَّ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ حَجَّةً عَلَى التَّوَكُّلِ وَهُوَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ بِحَقِّ هَذِهِ الْبِنْيَةِ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَنَا، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ وَبَكَى.
ذِكْرُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرُّوذْبَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وَرُوذْبَارُ، قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى بَغْدَادَ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ أَبِيِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيِّ، وَكَانَ أَهْلُ بَيْتِهِ وُزَرَاءَ، كَتَبَ الْحَدِيثَ، يَعْرِفُ الْفِقْهَ وَاللُّغَةَ وَالنَّحْوَ، وَكَانَ مَعَ هَذَا كُلِّهِ أَزْهَدَ خَلْقِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا، وَكَانَ مُتَبَذِّلًا فِي لِبَاسِهِ