سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ٨٩٢
ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَقَبُهُ مَاهَانُ.
قَالَ: أَمَا يَسْتَحِي أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ دَابَّتُهُ الَّتِي يَرْكَبُ وَثَوْبُهُ الَّذِي يَلْبَسُ أَكْثَرُ ذِكْرًا لِلَّهِ مِنْهُ، وَكَانَ لَا يَفْتُرُ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ، وَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يُصْلَبَ فَرُئِيَ عَلَى خَشَبَتِهِ يُسَبِّحُ وَيُكَبِّرُ وَيَعْقِدُ بِيَدِهِ حَتَّى بَلَغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، فَرُئِيَ بَعْدَ شَهْرٍ مَعْقُودًا بِيَدِهِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، وَكَانَ يُرَى عِنْدَهُ الضَّوْءُ بِاللَّيْلِ مِثْلَ السِّرَاجِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَبَلَغَ التَّسْبِيحُ فِي يَدِهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ يَعْقِدُهَا.
وَقَالَ مَاهَانُ: الْحَقُّ ثَقِيلٌ وَابْنُ آدَمَ ضَعِيفٌ، وَالذِّكْرُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ.
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ دِينَارٍ التَّمَّارُ: سَأَلْتُ مَاهَانَ الْحَنَفِيُّ: مَا أَعْمَالُ الْقَوْمِ؟ قَالَ: كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ قَلِيلَةً وَكَانَتْ قُلُوبُهُمْ سَلِيمَةً.