سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ٥٦٣
قَالَ: كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرَى النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَلَا أَرَى الْأَوْثَانَ شَيْئًا، ثُمَّ سمعت الرِّجَالَ يُخْبِرُونَ أَخْبَارًا بِمَكَّةَ، فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفٍ وَإِذَا قَوْمُهُ عَلَيْهِ شِدَادٌ، فَتَلَطَّفْتُ لَهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ فَقَالَ: «نَبِيٌّ» ، قُلْتُ: مَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «رَسُولُ اللَّهِ» ، قُلْتُ: اللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ» ، قُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ، قَالَ: «إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ يَوْمَكَ هَذَا، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سمعت بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَالْحَقْ بِي» ، فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي وَقَدْ أَسْلَمْتُ.
ذِكْرُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مُهَاجِرِيٌّ، سَهْمِيٌّ، مَكِّيٌّ، خَرَجَ إِلَى الْحَبَشَةِ، فَأَسْلَمَ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، فَأَخَذَهُ أَصْحَابُهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ فَعَمُّوهُ، يَعْنِي وَضَعُوا عَلَى فَمِهِ ثَوْبًا لِيَمُوتَ، فَأَفْلَتَ مِنْهُمْ مُجَرَّدًا لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرُهُ، أَيْ: ثَوْبُهُ، فَأَخَذُوا كُلَّ