سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ٢٤٠
وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ تَرَكْتَهُ فِي وِلايَتِهِ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ أَكْرَمَ النَّاسِ مَقْدِرَةً وَأَقَلَّهُمْ فُتْرَةً، وَهُوَ لَهُمْ كَالْأُمِّ الْبَرَّةِ، يُجْمَعُ كَمَا تُجْمَعُ الذُّرَةُ، مَعَ أَنَّهُ مَيْمُونُ الطَّائِرِ مَسْرُوقُ الظُّفْرِ، أَشَدُّ النَّاسِ عِنْدَ الْبَاسِ، وَأَحَبُّ قُرَيْشِيٍّ إِلَى النَّاسِ.
قَالَ: فَأخبرني عَنِ النَّاسِ، قَالَ: هُمْ كَسِهَامِ الْجَعْبَةِ مِنْهَا الْقَائِمُ الرَّايِشُ، وَمِنْهَا الْعَضِلُ الطَّايِشُ، وَابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ثَقَّافُهَا يَغْمِزُ عَضَلَهَا، وَيُقِيمُ مَيْلَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ يَا عُمَرُ.
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دُعِيَ بِخَلْقِ جُبَّةٍ لَهُ مِنْ صُوفٍ فَقَالَ: كَفِّنُونِي فِيهَا، فَإِنِّي كُنْتُ لَقِيتُ فِيهَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهِيَ عَلَيَّ وَإِنَّمَا كُنْتُ أُخَبِّؤُهَا لِهَذَا.