سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ٨٦٢
وَقَالَ أَبُو هَارُونَ: كَانَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُنَا وَلِحْيَتُهُ تَرْتَشُّ بِالدُّمُوعِ.
وَقَالَ: مَا أَحْسَبُ أَحَدًا تَفَرَّغَ لِعَيْبِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ غَفْلَةٍ غَفِلَهَا عَنْ نَفْسِهِ.
وَقَالَ: مَا أَقْبَحَ السَّيِّئَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ، وَأَحْسَنَ الْحَسَنَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ، وَأَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَسَنَاتِ بَعْدَ الْحَسَنَاتِ.
وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الْخَيْرُ الَّذِي لَا شَرَّ فِيهِ الشُّكْرُ مَعَ الْعَافِيَةِ، فَكَمْ مِنْ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ غَيْرُ شَاكِرٍ؟ وَكَمْ مِنْ مُبْتَلًى غَيْرُ صَابِرٍ؟ .
وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ الْفُقَهَاءُ يَتَوَاصَوْنَ بَيْنَهُمْ بِثَلَاثٍ: مَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَصْلَحَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ.
وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ مِنْ كَمَالِ التَّقْوَى أَنْ تَبْتَغِي إِلَى مَا قَدْ عُلِّمْتَ مِنْهَا عِلْمَ مَا لَمْ تَعْلَمْ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّقْصَ فِيمَا قَدْ عُلِّمْتَ، تَرْكُ ابْتِغَاءِ الزِّيَادَةِ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى تَرْكِ ابْتِغَاءِ الْعِلْمِ قِلَّةُ الانْتِفَاعِ بِمَا قَدْ عَلِمَ.