سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ١٢٤٢
بِالْجِيرَانِ وَالْأَهْلِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلَنِي جَمَاعَةٌ يَبْكُونَ، فَقُلْتُ: أَنَا فِي عَافِيَةٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَصِرْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: فَلِمِثْلِ هَذَا وَأَشْبَاهِهِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اكْتُبْ مِحْنَتِي فَإِنَّهَا أَعْجَبُ مِنْ مِحْنَةِ أَحْمَدَ.
وَقِيلَ: إِنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَتْ فَمَضَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلتَّعْزِيَةِ، وَكَانَتْ فِي مَسْجِدٍ يُعْرَفُ بِمَسْجِدِ الْمَرْزِيِّ فِي سِكَّةِ الْبَاغِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا وَافَى أَصْحَابُ الزَّعْفَرَانِيِّ وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هُنَاكَ وَمَعَهُمْ خَلْقٌ عَظِيمٌ، فَأَخَذُوا بِبَابِ الْمَسْجِدِ يُرِيدُونَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ بَابٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ فِيهِ شُبَّاكٌ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ إِلَى الطَّرِيقِ، وَكَانَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ أَخَذُوا الْبَابَ، وَثَبُوا إِلَى الشُّبَّاكِ فَانْتَزَعُوهُ وَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ مَوْضِعِ الشُّبَّاكِ وَنَجَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ: وَأَغَارُوا عَلَى دَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَحَمَلُوا مِنْ دَارِهِ الْأَثَاثَ وَالْآلَاتَ، فَخَرَجَ إِلَى السَّرْبَانِ، مَحَلَّةٌ بِالرَّيِّ، فَأَقَامَ بِهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى دَارِهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، خَرَجَ مِنْ دَارِ النِّسَاءِ إِلَى دَارِ الرِّجَالِ يَتَمَسَّحُ لِلصَّلَاةِ فَسَمِعَ الصِّيَاحَ، فَقَالَ: إِيشْ هَذَا؟ قَالُوا: مَاتَ