سير السلف الصالحين لاسماعيل بن محمد الاصبهاني - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد - الصفحة ١٢٧٨
ذِكْرُ أَبِي حَمْزَةَ الْخُرَسَانِيُّ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ
أَصْلُهُ مِنْ نَيْسَابُورَ، صَحِبَ مَشَايِخَ بَغْدَادَ، وَسَافَرَ مَعَ أَبِي تُرَابٍ النَّخْشَبِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخَزَّازُ وَهُوَ مِنْ أَفْتَى الْمَشَايِخِ وَأَوْرَعِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ: مَنِ اسْتَشْعَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ حُبِّبَ إِلَيْهِ كُلُّ بَاقٍ، وَبُغِّضَ إِلَيْهِ كُلُّ فَانٍ.
وَقَالَ: الْعَارِفُ يَخَافُ زَوَالَ مَا أُعْطِيَ، وَالْخَائِفُ يَخَافُ نَزُولَ مَا وُعِدَ، وَالْعَارِفُ يُدَافِعُ عَيْشَهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَيَأْخُذُهُ عَيْشُهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ.
وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ لَهُ: هَيِّئْ زَادَكَ لِلسَّفَرِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَكَأَنِّي بِكَ وَأَنْتَ فِي جُمْلَةِ الرَّاحِلِينَ عَنْ مَنْزِلِكَ، وهَيِّئْ لِنَفْسِكَ مَنْزِلًا تَنْزِلُ فِيهِ إِذَا نَزَلَ أَهْلُ الصَّفْوَةِ مَنَازِلَهُمْ لِئَلَا تَبْقَى مُتَحَسِّرًا.