وصايا الرّسول لزوج البتول عليهم السلام - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٩٦ - الوصيّة السادسة عشرة ، نقلها ثقة الإسلام الكليني في الكافي
..................................................................................
« إنّ الله تعالى جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين لا يقوم أحدهما إلاّ بصاحبه ، ليكمل عندكم جميل صنيعته ، ويقفكم على طريق رشده ، ويقفو بكم آثار المستضيئين بنور هدايته ، ويشملكم منهاج قصده ، ويوفّر عليكم هنىء رفده ، فجعل الجمعة مجمعاً ندب إليه لتطهير ما كان قبله ، وغسل ما كان أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله ، وذكرى للمؤمنين ، وتبيان خشية المتّقين ، ووهب من ثواب الأعمال فيه أضعاف ما وهب لأهل طاعته في الأيّام قبله ، وجعله لا يتمّ إلاّ بالإيتمار لما أمر به والإنتهاء عمّا نهى عنه ، والبخوع بطاعته فيما حثّ عليه وندب إليه فلا يقبل توحيده إلاّ بالإعتراف لنبيّه ٦ بنبوّته ، ولا يقبل ديناً إلاّ بولاية من أمر بولايته ولا تنظيم أسباب طاعته إلاّ بالتمسّك بعصمه وعصم أهل ولايته فأنزل على نبيّه ٦ في يوم الدّوح [١] ما بيّن به عن إرادته في خلصائه وذوي اجتبائه وأمره بالبلاغ وترك الحفل بأهل الزيغ والنفاق فتأمّلوا رحمكم الله ما ندبكم الله إليه وحثّكم عليه ، واقصدوا شرعه [٢] واسلكوا نهجه ، ولا تتّبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله.
إنّ هذا يوم عظيم الشأن ، فيه وقع الفرج ، ورفعت الدرج ، ووضحت الحجج ، وهو يوم الإيضاح والإفصاح عن المقام الصراح [٣] ، ويوم كمال الدين ، ويوم العهد المعهود ، ويوم الشاهد والمشهود ، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود ، ويوم
[١] الدُّوح ، جمع دوحة وهي الشجرة العظيمة ، إشارة إلى دوحات غدير خمّ. [٢] القصد ، إتيان الشيء ، يقال : قصدته وقصدت له وقصدت إليه ، طلبته بعينه كما في مجمع البحرين ، ص ٢٢٣. [٣] الصُراح هو الخالص من كلّ شيء وجميع التعلّقات.