تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٢٤٥ - تبصرة ـ في العاملين على الزكاة
وكأنّ ذلك مقصود بعض أفاضل المتأخرين حيث ذكر أنّهم يستحقونها أجرة على عملهم ؛ لما عرفت من عدم ذهاب أحد من الأصحاب إليه ، وإنّما هو مذهب لبعض العامة.
هذا ، وليتم الكلام في ذلك برسم امور :
أحدها : أن المراد بالمعاملين السعاة في جباية الصدقات. وعمّه في نهاية الإحكام [١] للساعي والكاتب والقاسم والحاسب والعريف ـ وهو كالنقيب للقبيلة ـ والحاشر ـ وهو الّذي يجمع أرباب الأموال وحافظ المال ، وكلّ من يحتاج إليه فيها ـ ثم ، احتمل في الكيّال والوزّان والعدّاد الأسهام من سهم العاملين ؛ لأنهم سهم ، والمنع لأنّ على المالك توفية الواجب ، فكأنّ العوض عليه في الرد ضميمة أنهم السعاة في تحصيلها بجباية وولاية وكتابة وحفظ وحساب وقسمة وغيرها.
وقد [٢] يستفاد منها التعميم لجميع ما [٣] تلبس بشيء من الأعمال المذكورة وإن استبد كلّ واحد منها.
وفسّره في المدارك [٤] بالساعين في جبايتها وتحصيلها بأخذ وكتابة وحساب وحفظ وقسمة ونحو ذلك ، قال : وقد أجمع علماؤنا وأكثر العامة على استحقاق هؤلاء نصيبا من الزكاة ، وإن كانوا أغنياء.
والوجه في التعميم للجميع صدق العمالة عرفا بفعل أحد الأشياء المذكورة ونحوها.
ويشكل بأنّه قد يدلّ ظهورها فيمن يكون بيده أمر الصدقات في الأخذ من المالك ، والجباية إلى الحاكم دون سائر الخدّام كما للراعي [٥] ، والحارس ونحوهما.
وفي رواية عليّ بن إبراهيم ، عن العالم عليهالسلام أنّهم : « السعاة والجباة في أخذها وجمعها
[١] نهاية الإحكام ٢ / ٣٨٥. [٢] لفظة : « قد » زيدت من ( د ). [٣] في ( د ) : « من ». [٤] مدارك الأحكام ٥ / ٢٠٨. [٥] في ( ألف ) : « لو راعى ».