تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٣ - تنبيهات
ثانيها [١]: انّه لا فرق في المجنون بين المطبق وذي الأدوار إذا كان دور جنونه حال تعلق الوجوب به ؛ لوضوح صدق المجنون عليه حينئذ ، فيندرج فيما دلّ على سقوطه عنه ، ولخروجه بذلك عن التكليف.
فيدل على سقوطه ما دلّ على ملازمة وجوبه لوجوب الصلاة.
وربّما يستظهر من إطلاق ما في المدارك [٢] والذخيرة [٣] خلاف ذلك حيث استقرب في الأوّل تعلّق [٤] الوجوب حال الإفاقة ؛ إذ لا مانع من توجّه الخطاب به في تلك الحال.
ونفى عنه البعد في حواشي التهذيب.
واستحسنه الثاني لعموم الأدلّة ، قال : إلّا أن يصدق عليه الجنون حال الإفاقة كما إذا كان زمان الإفاقة قليلا نادرا بالنسبة إلى زمان الجنون.
وضعفه ظاهر بعدم [٥] تعلّق الحق بمالهما في زمان الوجوب ؛ إذ لا دليل إذن على ثبوته بعد ذلك.
مضافا إلى أنّه قد ينثلم إذن بعض شرائط الوجوب ، فلا وجه لتعلّق الأمر به بعد ذلك.
وقد ينزل ما ذكراه على اعتبار الإفاقة حال تعلّق الوجوب ، فالمقصود أنّه إن كان مفيقا حال الوجوب تعلّق به الزكاة [٦] ، وإن طراه الجنون أثناء الحول حسبما سنشير إليه إن شاء الله ، لكن ظاهر إطلاقهما يعمّ ما ذكرناه.
ويومي إليه ما ذكراه في المغمى عليه كما سيجيء إن شاء الله.
ولو كان مفيقا حال الوجوب وجنّ عند وقت الأداء احتمل السقوط ؛ لارتفاع التكليف منه ، واندراجه في إطلاق ما دلّ على سقوطه عن المجنون ، إلّا أنّ الأظهر عدمه ؛ استصحابا
[١] في ( د ) : « ثالثها » ، ولا ثاني له ؛ وعلى الذي في المتن فلا ثالث ، فتدبّر. وفي ( ألف ) : « ثانيهما »! [٢] مدارك الأحكام ٥ / ١٦. [٣] ذخيرة المعاد ٣ / ٤٢١. [٤] في ( ب ) : « تعليق ». [٥] في ( د ) : « بعد عدم ». [٦] في ( ألف ) : « بالزكاة ».