تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - تبصرة ـ في المؤلّفة قلوبهم
من الأخبار ، فالتأليف إنّما هو لأجل البقاء على الدين والثبات عليه لا كما زعموا رضياللهعنهم من الجهاد ـ كفارا كانوا أو مسلمين ـ وأنّهم يتألفون بهذا السهم لأجل الجهاد ، ليس [١] على ما ينبغي.
وأما الثاني فلا خلاف بين الأمة في ثبوت سهم للمؤلفة كما هو نصّ الآية الشريفة إلّا أنّ هناك كلاما في سقوطه بعد النبي صلىاللهعليهوآله في ثبوته [٢] ، فعن الصدوق في الفقيه [٣] القطع بالسقوط كما هو مختار بعض العامة.
وعلّل بأن الله سبحانه أعزّ الدين ، فلا حاجة إلى التأليف.
والمعروف بين الأصحاب عدم سقوطه وبه نصّ الفاضلان وغيرهما. وفي التذكرة : [٤] وحكمهم باق عند علمائنا ، وهو مؤذن بالإجماع عليه مع عدم ظهور النسخ ، بل ظهور خلافه.
وظاهر التعليل المتقدم هو دعوى المسقط [ و ] عدم حصول موضوع للتأليف لا حصول النسخ للحكم ؛ إذ لم يرد ذلك لا من طريق العامّة ولا الخاصّة ، فلا نزاع إذن في الحكم والموضوع ، إنّما يرجع فيه إلى العادة وحصول الحاجة ، فيدور الأمر مدار ذلك.
وعن الشيخ [٥] أنه يسقط في زمن غيبة الإمام عليهالسلام خاصّة إذا دهم المسلمين ـ العياذ بالله ـ عدوّ يخاف منه عليهم ، فيجب الجهاد فيحتاج [٦] إلى التأليف ، فيجوز الصرف إليهم.
وبمعناه ما في نهاية الإحكام [٧] حيث ذكر أن قول الشيخ جيّد ، لكن لو فرضت الحاجة إلى المؤلفة بأن ينزل بالمسلمين نازلة واحتاجوا إلى الاستعانة بالكفار ، فالأولى عندي جواز صرف السهم إليهم.
[١] لم ترد في ( ب ) : « ليس على ما ينبغي ، وأما الثاني فلا خلاف ». [٢] في ( ألف ) : « نبوته » بدل : « ثبوته ». [٣] من لا يحضره الفقيه ٢ / ٦. [٤] تذكرة الفقهاء ٥ / ٢٤٩. [٥] النهاية : ١٨٥. [٦] في ( د ) زيادة : « حينئذ ». [٧] نهاية الإحكام ٢ / ٣٨٨.