نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - ٢- الآثار التربوية للمعاد من وجهة نظر الروايات
أيضاً، وقد وضَّحت الروايات العلاقة الوثيقة والجذرية والدائمة الموجودة بين هذين الموضوعين، ونذكر فيما يلي نموذجاً من هذه الروايات:
١- قال على عليه السلام في نهج البلاغة: «واللَّهِ لأَنْ أَبيتَ على حَسَكِ السَّعْدان مُسَهَّداً، أو اجَرُّ في الأَغلالِ مُصفداً، أَحَبُّ الىَّ من أَنْ القى اللَّه ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد وغاصباً لشيءٍ من الحطام» [١].
وذكر عليه السلام بعد هذه الجُمَل قصة أخيه «عقيل» المعروفة، إذْ لجأ إليه أخوه من شدّة ما أصابه من الفقر والفاقة فطلب منه أن يعطيه أكثر ممّا يستحقّه من بيت المال خلافاً لما تقتضيه العدالة الإسلامية.
لكنّ الإمام عليه السلام وضع قطعة من الحديد في النار وبعد أن احمرّ لونها قرّبها من يد أخيه فضجّ أخوه بالعويل، فقال له الإمام عليه السلام: «كيف تصرخ من ألم هذه النار التي هي العوبة يُلهى بها؟ وتجرّني إلى نارٍ أججها الجبار لغضبه وانتقامه» [٢]!
يلاحظ من خلال هذه الكلمات قوّة الإيمان بالمعاد وتأثيرها في الحثّ على إقامة العدالة والوقوف أمام جميع الانحرافات، وهي نموذج حيّ عن تجلّي الإيمان بالقيامة ومحكمة العدل الإلهي في أعمال الإنسان.
٢- وَرُوِي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «من أَيقنَ بالخلف جاد بالعطية» [٣].
وهذه الرواية تدل بوضوح على أنّ الإيمان بالمعاد يجعل الإنسان متصفاً بالجود والسخاء.
٣- وجاء في غرر الحكم نقلًا عن الإمام علي عليه السلام في عبارة صريحة أنّه قال: «اجعل هَمّك لمعادك تصلُح» [٤].
٤- وجاء في ملحمة كربلاء وعاشوراء أنّ الحسين عليه السلام جمع أصحابه يوم عاشوراء وقام
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٤.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٤. (باختصار).
[٣] بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٣٨٥؛ نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ١٣٨.
[٤] غرر الحكم؛ ميزان الحكمة، ج ١، ص ٣٧، ح ١٣٣.