نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - استئناف عَوْدِ الطاقة يتجدد امام انظارنا!
والتعبير ب «متاعاً للمقوين» هو تلميح لفوائد وأهميّة النار في حياة الإنسان ذلك لأنّ المفسرين وأصحاب اللغة ذكروا معانيَ متعددة ل «المقوين» هي:
أولًا: ماذكرناه آنفاً أنّها من مادة «قواء» على وزن (كتاب) بمعنى الصحراء القاحلة، بناءً على هذا يصبح مصداق «المقوين» هم الذين يقتحمون الصحارى القاحلة، وهؤلاء يحتاجون بشدّة إلى الحطب والخشب الجاف لإيقاد النار، أمّا احتياجهم لخشب القدْح فلا يخفى على أحد.
ومن البديهي أنّ الإنسان يحتاج إلى ذلك في المدن أيضاً، ولكن بما أنّ إيقاد النار في المدن أمرٌ يسير، لأنّ الذي يريد أن يوقد ناراً يمكنه أن يستفيد في ذلك من نار الآخرين، بالإضافة إلى ذلك لايشكّل عدم وجود النار في المدينة خطراً جسيماً على الإنسان، بينما تعدّ النار بالنسبة لقاطعي الصحراء أمراً مصيرياً بسبب الحاجة إلى إعداد الطعام ودفع البرد والاستنارة.
والرأي الآخر أنّ المراد من «المقوين» هم الفقراء، وعُدّ هذا من أحد معانيها في اللغة، ومن المحتمل أن يكون السبب في ذلك أنّ سُكّانَ الصحراء فقراء في الغالب، وقد ذكرنا أنَّ «قواء» بمعنى الصحراء القاحلة، وأنّ احتياج الجميع للنار امر بديهي إلّاأنّ احتياج الفقراء لها اشدّ من غيرهم، ذلك لأنّ النار تأخذ مكان الملابس أحياناً بالنسبة لهم.
وقال البعض أيضاً: إنّ «المقوين» بمعنى «الاقوياء»! لأنّ الكلمة المذكورة من الكلمات التي لها معانٍ متضادّة، فيحتمل أن تكون من مادّة القوة والقدرة.
ففي هذه الحالة تكون للدلالة على استخدام الاغنياء للنار بكثرة، على الأخص في دنيانا هذا اليوم، فإنّ الحرارة والنار كلٌّ منهما المحور الرئيسي الذي تدور عليه عجلات الصناعة والمحركات، فإذا ما نَفَدَ الوقود الذي تعتبر الأشجار والنباتات المنبع الرئيسي له (سواء كان بصورة مباشرة كالخشب والفحم الحجري أو غير مباشرة كالبترول) فإنّ عجلات الحضارة البشريّة سوف تتوقف عن الحركة، وتذهب الثروات أدراج الرياح، فلا تطفأ شعلة الحضارة فحسب بل سوف تطفأ شعلة حياة جميع البشر.