نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - ٤٧- يومَ يقوم الروحُ والملائكة صفاً
جمع من المفسرين احتمال أن يكون المراد من الصف هو بيان صفوف مختلف الملائكة، أو المراد منه صفّان على الأقل يستقر الروح في الصف الأول وفي الصف الثاني بقية الملائكة.
وفي الجواب عن ما هو المراد من «الروح» هنا؟ اختلفوا على أقوال عدّة بلغت الثمانية أقوال أو أكثر، ومن بين هذه التفاسير المشهورة:
١- الروح هو أحد ملائكة اللَّه المقربين، وهو أفضل من جميع الملائكة حتى جبرائيل عليه السلام، وهو الذي كان يرافق الأنبياء والأئمة المعصومين عليهم السلام.
٢- المراد به هو جبرائيل الأمين حامل وحي اللَّه.
٣- المراد به هو أرواح الموتى، ولكن قبل إلحاقها بالأبدان.
٤- المراد به هو مخلوق عظيم لا من صنف البشر ولا من صنف الملائكة.
٥- المراد به هو القرآن المجيد، ومعنى قيامه هو ظهور آثاره في مشهد المحشر.
وقد استُدل على كلٍ من هذه التفاسير المذكورة ببعض آيات القرآن.
مع أنّ للروح معانٍ مختلفة في مختلف آيات القرآن، وأكثر هذه التفاسير قرباً للصحة كما يبدو هو التفسير الأول، وقد ورد هذا التفسير صريحاً في بعض روايات المعصومين عليهم السلام.
فعن علي بن إبراهيم باسناده عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «هو ملك أعظم من جبرائيل وميكائيل» [١].
وروي عن ابن عباس أيضاً بأنّه قال: أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال: «الروح جند من جنود اللَّه ليسوا بملائكة لهم رؤوس وأيد وأرجل، ثم قرأ: «يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً» قال: هؤلاء جند وهؤلاء جند» [٢].
[١] تفسير مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٢٧.
[٢] تفسير القرطبي، ج ١٠، ص ٦٧٧٧.