نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - ٢٧- يوم تمورُ السماءُ مَوراً
وسماءً جديدة تكونان أرقى وأعلا مرتبةً من سابقتيهما حتى تليق بطبيعة يوم القيامة.
وللمفسرين نقاش حول المُبدَّل، هل هو ظاهر الأرض وصفتها أم هو ذاتها؟ فقال بعضهم: إن جميع الاجبال والغابات وغيرهاتُبدّل وتصبح الأرض مستوية بيضاء اللون كالفضة، وكأنما لم يُرقْ على تلك الأرض دم ولم يرتكب عليها ذنب قط، وتبدل السموات بذلك النحو أيضاً.
وقال البعض الآخر: إن هذه الأرض وهذه السماء تفنيان بالمرّة ويحلّ محلهما أرضٌ وسماءٌ جديدتان، لكن هذا الاحتمال- كما أشرنا سابقاً- لايتلائم مع الآيات القرآنية الاخرى التي تتحدث عن قبور الناس وعن تراب ابدانهم التي تبقى كما كانت عليه، فإن قيل إن تبديل الأرض هذا يتم بعد انتهاء الحياة البشرية، قلنا إنّ هذا الكلام ينافي ذيل الآية، لأنّ ظاهرها يدل على ظهور وبروز الخلق بعد تبديل الأرض. حيث قال اللّه تعالى: «وَبَرَزُوا لِلّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ». (إبراهيم/ ٤٨)
٢٧- يوم تمورُ السماءُ مَوراً
ورد هذا التعبير مرّة واحدة فقط في القرآن الكريم، وقد جاء بعد بيان وقوع العذاب الإلهي حيث لا مانع ولا دافع لوقوعه، قال تعالى: «إِنَّ عَذَابَ رَبِّك لَوَاقِعٌ* مَّالَهُ مِن دَافِعٍ* يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً* وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً». (الطور/ ٧- ١٠)
«المور»: على وزن (موج) وله معانٍ مختلفة- على حد قول أصحاب اللغة-: حيث جاء بمعنى الحركة الدائرية وبمعنى الموج وبمعنى الحركة السريعة وبمعنى الذهاب والاياب وبمعنى الغبار الذي يذهب به الريح في كل جانب [١]، وأكثر المعاني مناسبةً هنا هو الحركةالسريعة.
فمن الممكن أن تكون هذه الحركة بياناً لتلك الحركة السريعة نحو مركز الكون التي
[١] لسان العرب؛ ومفردات الراغب؛ وتفسير مجمع البيان، ج ٩، ص ١٦٣؛ وتفسير روح البيان، ج ٩، ص ١٨٩.