نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - ١٨- يوم اليم
الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ» [١]. (القمر/ ٨)
من البديهي أن يكون ذلك اليوم منهِكاً ومؤلماً ومحزناً للكافرين، بنحوٍ ينهار فيه القوي منهم ويصبح عاجزاً ذليلًا منهك القوى.
يقول الفخر الرازي في تفسيره: «عسرُ ذلك اليوم على الكافرين لأنّهم يناقشون في الحساب ويعطون كتبهم بشمائلهم وتسوَدّ وجوههم ويحشرون زرقاً وتتكلم جوارحهم فيفتضحون على رؤوس الاشهاد» [٢].
وهذه إحدى مراحل صعوبات المحشر، والمراحل الاخرى أصعب واكبر بلاءً من تلك المرحلة عندما يساقون إلى جهنم ثم يرون أنواع العذاب ويقعون في نار الغضب الإلهي، فذلك اليوم ليس بيسيرٍ حتى على المؤمنين، إنّ حساب جميع الأعمال حتى إذا كان بمثقال ذرّة والعبور من تلك المسالك الصعبة أمرٌ عسيرٌ جدّاً.
١٨- يوم اليم
ورد هذا التعبير مرتين أيضاً في القرآن المجيد (وإن وردت كلمة «أليم» مجردةً عشرات المرات في وصف عذاب القيامة في سور مختلفة من القرآن الكريم).
إحداها في سورة هود نقلًا عن لسان النبي نوح عليه السلام عندما كان يخاطب قومه، قال تعالى:
«إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ». (هود/ ٢٦)
والاخرى في سورة الزخرف عن لسان الوحي الإلهي: «فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ». (الزخرف/ ٦٥)
إنّ وصف ذلك اليوم بالأليم ليس من حيث العذاب المؤلِم فحسب، بل علاوة على هذا فإنّ ذلك اليوم هو مصدر الألم والعذاب من عدّة وجوه، من حيث الفضيحة ومن حيث
[١] «عسير» و «عَسِر» كلاهما صفة مشبّهة.
[٢] تفسير الكبير، ج ٣٠، ص ١٩٧.