نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - ٩- يوم الخلود
من الجهل جعلهم يعتبرون الهرولة نحو الأصنام من اوضح مصاديق «الاسراع» في العبادة، إذ كانوا يعدون بسرعة نحو الأوثان في أيّام الفرح أو أيّام العزاء أو عند العودة من السفر ومن هنا يظهر السّر المكنون في هذه الآية.
٨- اليوم الموعود
ورد هذا التعبير مرّة واحدة في آية واحدة من القرآن أيضاً بصورة قَسَم عظيم حيث قال تعالى: «وَالْيَومِ الْمُوعُودِ»، (أى اليوم الذي هو موعد الجميع وقد وعد جميع الأنبياء بذلك).
(البروج/ ٢)
وفسَّر بعض المفسرين اليوم الموعود على انَّه إشارة ليوم الخروج من القبور أو اليوم الذي يشفع فيه النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، ولكن المعنى الأول يشمل جميع هذه المعاني [١].
وورود هذا القَسَم في القرآن المجيد بعد القسم: «وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ»، هو إشارة إلى عظمة ذلك اليوم وأنّ عظمته كعظمة السماء، أو إشارة إلى أن خلق هذه السماء العظيمة وذلك النظام الدقيق المهيمن عليها لا يتمّ إلّامن أجل ذلك اليوم الموعود؛ ذلك لأنّ هذه الدنيا الفانية لوحدها لا تستحق مثل هذا النظام العظيم المترامي الأطراف.
ومهما يكن من أمر فقد ورد تعبير آخر يشابه هذا التعبير، قال تعالى: «فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ» [٢]. (الزخرف/ ٨٣)
٩- يوم الخلود
لم يرد هذا التعبير في آيات القرآن إلّامرّة واحدة في قوله تعالى: «أُدخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ
[١] تفسير روح المعاني، ج ٣٠، ص ٨٦.
[٢] ورد ما يشابه هذا التعبير في الآية ٤٣ من سورة المعارج؛ والآية ٦٠ من سورة الذاريات أيضاً.